وفيه انك عرفت سابقا أن الجهل بالمالك لا يضر بصحة البيع بعد العلم بالمبيع وان حقيقة البيع عبارة عن المبادلة بين المالين فمعرفة المالك ليست بدخيلة في صحة البيع إلا إذا كان تعيين المبيع محتاجا إلى معرفة المالك فبدونها لا تعيين للمبيع بل ولا تحقق له كما إذا كان المبيع كليا في الذمة فإنه لا تعيين لذلك إلا بإضافة إلى شخص خاص معين فلو قال بعتك منا من الحنطة في ذمة رجل لبطل البيع واما في غير تلك الصورة فلا دليل على وجوب تعيين المالك كما لا يخفى اذن فالقسم الثالث أيضا داخل في محلّ النزاع لعدم إضرار الجهل بمالك المبيع كما لا يخفى فافهم .
ثم إن المصنف في مقام تعين المراد في مقام الإثبات قد احتمل الوجهين في مثل هذا الكلام وقول البائع بعت نصف الدار من إرادة نصف المختص أو نصف المشاع ومنشأ الاحتمالين اما - تعارض ظاهر النصف اعني الحصة المشاعة في مجموع النصفين مع ظهور انصرافه في مثل المقام من مقامات التصرف إلى نصفه المختص وان لم يكن له هذا الظهور في غير المقام أو تعارضه مع ظهور إنشاء البيع في البيع لنفسه لانّ بيع مال الغير لا بدّ فيه امّا من نية الغير أو اعتقاد كون المال لنفسه واما من بنائه على تملكه للمال عدوانا كما في بيع الغاصب والكل خلاف المفروض هنا .
ثم ذكر انه
مما ذكرنا يظهر الفرق بين ما نحن فيه وبين قول البائع بعت غانما مع كون الاسم مشتركا بين عبده وعبد غيره حيث ادعى فخر الدين الإجماع على انصرافه إلى عبده فقاس عليه ما نحن فيه إذ ليس للفظ البيع هنا ظهور في عبد الغير فيبقى ظهور
مصباح الفقاهة من تقرير بحث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي ( ط أنصاريان ) — صفحة 403
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٤٠٣