تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات آية الله العظمى الخوئي في المواريث — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ومات لا يكون داخلا في الآية المباركة ، فلا شكّ في قبول توبته إذا كانت توبته صحيحة ، بل وكذا بالنسبة إلى قبول التوبة ظاهرا ، وذلك لإطلاق أدلّة التوبة وبعضها عامّة : « التائب من ذنبه كمن لا ذنب له » « 1 » ولا فرق في ذلك بين المرتد وغيره ، وجوب القتل لا ينافي كونه مسلما ، في كثير من الموارد صدق ذلك أنّه مسلم ويجوز قتله ، مثل سابّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسابّ الأئمّة المعصومين عليهم السّلام « 2 » يقتل مع أنّه غير محكوم بكفره ، الزاني يقتل في بعض الموارد وهو غير محكوم بكفره ، فلا منافاة بين أن يكون الإنسان مسلما ويحكم بجواز أو وجوب قتله من جهة المصلحة العامّة . فأدلّة التوبة من الكتاب والسنّة شاملة لمثل ذلك ، وكذلك ما دلّ على أن من أقرّ بالشهادتين تجري عليه أحكام الإسلام « 3 » له ما للمسلمين وعليه ما عليهم فذلك يشمل المرتد الفطري إذا تاب وشهد الشهادتين بمقتضى تلك الروايتين يحكم بإسلامه فيحكم بطهارته ، وجواز تزويجه من مسلمة سواء كانت زوجته الأولى أو غيرها . ويدلّ على ذلك أيضا القطع الوجداني بأنّه مكلّف بالأحكام العبادية بعد ما أقرّ بالإسلام وشهد الشهادتين فلا يكون مهملا كأنّه غير موجود كالأنعام ، بل هو مكلّف لا محالة ومن الظاهر أنّه يعتبر في الصلاة والصيام الإسلام ولا تصح من
هامش
( 1 ) أصول الكافي 2 : 435 . ( 2 ) الوسائل 28 : 323 باب 1 من أبواب حد المرتد ، ح 1 . ( 3 ) سأل رجل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الإسلام والإيمان . . فقال : « الإسلام هو الظاهر الذي عليه الناس : شهادة أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله وإقام الصلاة وإتيان الزكاة وحجّ البيت وصيام شهر رمضان فهذا الإسلام ، وقال : الإيمان معرفة هذا الأمر مع هذا ، فإذا أقرّ بها ولم يعرف هذا الأمر كان مسلما وكان ضالا » الكافي 2 : 24 .
محاضرات آية الله العظمى الخوئي في المواريث — صفحة 181 | السيد محمد علي الخرسان