هذا الذي ذكره قدّس سرّه لا يمكن المساعدة عليه ، فإنّه لا إشكال في أن الارتداد لا بدّ أن يكون حال البلوغ ولا بدّ من أن يكون رجلا ، وإلّا فلا اعتبار بارتداد الصبي على ما تقدّم ، إلّا أنّ الإطلاق يشمل ما إذا بلغ كافرا أيضا .
فلو فرضنا أنّه مولود بين مسلمين ومحكوم بالإسلام إلّا أنّه بعد ما كبر وصار صبيا مميزا كفر - وقلنا إنّه لا أثر لذلك لا يحكم بارتداده قبل بلوغه - واستمرّ كفره إلى أن بلغ ، صحيحة الحسين بن سعيد « 1 » بل غيرها غير قاصرة الشمول لمثل ذلك ، يصح أن يقال : إن هذا رجل مولود على الإسلام وقد كفر بما أنزل اللّه على محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحكمه القتل .
فالذي يعتبر هو أن يكون الكفر بعد البلوغ ، وأمّا أن يكون قبل ذلك مسلما وهو بالغ لم يذكر في شيء من هذه الأدلّة .
إذا اعتبار الإسلام بعد البلوغ ثمّ الكفر لم يدلّ عليه دليل ، والصحيح ما ذهب إليه المشهور من عدم اعتبار هذا القيد ، فكلّ من كان محكوما بالإسلام من أوّل ولادته إذا كفر بعد بلوغه - وإن لم يسلم بعد البلوغ - يحكم بأنّه مرتد فطري .
وأمّا إذا فرضنا أنّه ولد كافرا كان أبواه كافرين فولد كافرا ، فأسلم أبوه وهو طفل وبالتبعية حكم بإسلامه أيضا - ولكن بعد ولادته كافرا - ثمّ بلغ واعترف بالإسلام بعد بلوغه ، ثمّ كفر فما هو حكمه ؟
نسب إلى كاشف اللثام - كما في الجواهر « 2 » - أنّه قال : هو أيضا مرتد فطري « 3 » ،
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 325 باب 1 من أبواب حد المرتد ، ح 6 .
( 2 ) الجواهر 39 : 33 .
( 3 ) كشف اللثام 2 : 437 .