لمثل ذلك ، فلو فرضنا أنّه حاز شيئا واستولى على شيء من المباحات الأصلية صاد سمكة أو طيرا أو صاد ظبيا أو قطع شجرة من البر ، أو نحو ذلك كيف لا يكون مالكا مع أنّه استولى عليه ؟ ! فهو له كسائر المسلمين ، وكذا إذا آجر نفسه لعمل من بناء دار أو نقل متاع وغير ذلك ، كيف لا يكون مالكا للأجرة مع أنّه مسلط على نفسه تشمله العمومات والمطلقات في أبواب المعاملات ؟ ! فالقول بأنّه لا يملك شيئا بعد ارتداده لا ينبغي أن يقال أصلا وليس له أي دليل .
فالصحيح أنّه لا فرق بين ما قبل التوبة وما بعدها بناء على أن التوبة تقبل أو لا تقبل كلّ ذلك على حد سواء ، فهو يملك كسائر البشر حاله حال سائر الكفرة .
وأمّا الكلام بالنسبة إلى المرتد الملّي :
فلا شكّ في أنّه لا يقتل ابتداء وإنّما يستتاب فإن تاب وإلّا قتل . وقد دلّت على ذلك صحيحة علي بن جعفر « 1 » وغيرها من أن القتل إنّما يكون بعد الاستتابة ، فإن قتل أو مات انتقلت تركته إلى ورثته ، فإن كان فيهم مسلم فهو له ، وإلّا فعلى الخلاف المتقدّم في أنّ تركته لورثته الكفار أو أنّها للإمام عليه السّلام وقد تقدّم الكلام فيه مفصلا .
أمّا بالنسبة إلى زوجته فتبين عنه بمجرد ارتداده وتعتد منه عدّة الطلاق على ما صرح به في معتبرة أبي بكر الحضرمي « 2 » ، فيختلف هذا عن الفطري حيث قلنا أن زوجته تعتد عدّة الوفاة .
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 325 باب 1 من أبواب حد المرتد ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 26 : 27 باب 6 من أبواب موانع الإرث ، ح 4 .