وهذه العدّة عدّة بائنة بمعنى أنّه لو تاب في أثناء العدّة ليس له أن يرجع ، بل هو خاطب من الخطاب ولا بدّ له من عقد جديد .
نعم لا تعتبر العدّة بالنسبة إلى الزوج بل إنّما تكون بالنسبة إلى غير الزوج ، فله أن يتزوجها في أيام عدّتها منه ، وقد تقدّم الكلام في ذلك في كتاب النكاح وقلنا إنّه يجوز للزوج أن يتزوج زوجته المعتدة منه عدّة بائنة ، كما في الخلع والمبارأة فالطلاق بائن وليس للزوج الرجوع ولكن إذا أراد أن يتزوج بعقد جديد في أثناء العدّة لا بأس به .
يبقى الكلام في المدة المعتبرة في الاستتابة :
فقد ورد في معتبرة السكوني « 1 » أن مدة التوبة ثلاثة أيام والقتل يكون في اليوم الرابع إذا لم يتب ، ولم يرد تحديد بزمان معين في غير هذه المعتبرة بل يستتاب - كما في صحيحة علي بن جعفر « 2 » - فإن لم يتب يقتل ولو مقدار ساعة واحدة أو أقل أو أكثر .
يبقى الكلام فيما إذا تاب ورجع إلى الإسلام فرفع عنه القتل ، ثمّ ارتد بعد ذلك ثانيا ، فالحكم هو الحكم الأوّل أيضا لشمول الأدلّة له : مرتد ملّي يستتاب فإن تاب وإلّا قتل ، فلو فرضنا أنّه تاب ثمّ ارتد ثالثا ، فهل يقتل في الثالثة بلا استتابة ، أو أنّه يستتاب فإذا ارتد رابعا يقتل في المرة الرابعة بدون استتابة ؟ أو أنّه لا يقتل بل يستتاب وإن تكرر منه كثيرا إذا تاب يقبل منه ولا يقتل ؟
ادعى الشيخ قدّس سرّه - على ما نسب إليه في الخلاف « 3 » - أنّه يقتل في المرة الرابعة بلا
هامش
( 1 ) الوسائل 28 : 328 باب 3 من أبواب حد المرتد ، ح 5 .
( 2 ) الوسائل 28 : 327 باب 3 من أبواب حد المرتد ، ح 1 .
( 3 ) الخلاف 5 : 504 ، مسألة ( 6 ) .