نتكلم فيه فيما بعد .
يبقى الكلام بالنسبة إلى المرتد الفطري :
فقد قلنا إنّه لا تنفع توبته بالنسبة إلى ما مرّ من الأحكام الثلاثة وهي :
تقسيم ماله بين ورثته . وبينونة زوجته منه . ووجوب قتله بلا استتابة .
هذه الأحكام الثلاثة لا إشكال في أنّها تترتب ولا يرتفع منها شيء بالتوبة كما دلت على ذلك بعض الروايات « 1 » .
وأمّا بالنسبة إلى غير ذلك من الأحكام فهل تقبل توبته واقعا بينه وبين اللّه تعالى ؟ أو أن توبته لا تقبل ولا أثر لإسلامه وتوبته بعد ذلك ؟
وعلى تقدير قبول توبته واقعا فهل تقبل ظاهرا ؟ فهل يحكم بطهارة بدنه ؟ وهل له أن يتزوج بزوجة مسلمة زوجته الأولى أو غيرها من المسلمات ؟ أم ليس له ذلك ؟
فيه خلاف :
أمّا بالنسبة إلى قبول توبته واقعا فهذا مما لا ينبغي الشكّ فيه وأنّه مسلم واقعا ، وأن اللّه تبارك وتعالى يتوب على من تاب إليه ، وقد ورد في الآية المباركة التقييد بالموت كافرا
وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ فَأُولئِكَ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَأُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
« 2 » فالآية المباركة قيّدت كون الإنسان ممن حبطت أعماله في الدنيا والآخرة وهو من أصحاب النار بما إذا مات وهو كافر
فَيَمُتْ وَهُوَ كافِرٌ
، وأمّا إذا رجع عن كفره
هامش
( 1 ) راجع الوسائل 26 : 27 باب 6 من أبواب موانع الإرث ح 5 .
( 2 ) البقرة : 217 .