. . . . . . . . . .
شرح
مثل قول المولى : « أكرم كل عالم » الظاهر في وجوب إكرام كل فرد من العلماء تعيينا من دون تقييد بإكرام غيره وعدمه ، وعلمنا من الخارج بعدم وجوب إكرام فردين معا - كزيد وعمر - ودار الأمر بين أن يكون كل منهما خارجا عن العموم تخصيصا ، فلا يجب إكرامهما رأسا ، وخارجا عنه تقييدا ، ليجب إكرام كل منهما عند عدم إكرام الآخر ، ففي مثله لا بد من الاقتصار على القدر المتيقن ، وهو الحكم بعدم وجوب إكرام كل منهما عند إكرام الآخر ، وأما الحكم بعدم وجوب إكرامه على الإطلاق فلا موجب له . [ 1 ] .
( والجواب ) : أما عن القرينة الخارجية . فأولا : المنع عن كثرة وقوع الخلاف بين المفتين في تلك العصور ، لتمكنهم من مراجعة الأئمّة - عليهم السّلام - ووضوح مستندهم في الأحكام ، لقلة الوسائط ، ولا يقاس ذلك بالعصور المتأخرة عن زمن المعصومين التي وقع الخلاف الكثير في الروايات ، لضياع جملة من الكتب والدسّ في الكتب الباقية ، ونحو ذلك مما أدى إلى عدم الوثوق بها إلا بعد الفحص عن سندها وحجّيتها . ومنه الاختلاف في توثيق أسناد الرّوايات ، ومن أجل ذلك نشأ الاختلاف بين المجتهدين في الفتوى .
وثانيا : إنه لو سلّم وقوع الخلاف بهذا المقدار حتى في تلك العصور
هامش
[ 1 ] هذا في دليل واحد بالنسبة إلى أفراد موضوعه . فيكون المقام نظير ما إذا ورد دليلان نعلم بعدم إرادة الظهور في كل منهما ، كما إذا دل دليل على وجوب التمام في مورد ودل دليل آخر على وجوب القصر في نفس ذاك المورد ، للعلم بعدم وجوب صلاة واحدة مرتين في يوم واحد ، فيحملان على الوجوب التخييري ، حملا لظهور كل منهما في التعيين على نص الآخر في أصل الوجوب ، فيرفع اليد عن ظهورهما في الوجوب التعييني ، ويتحفظ على نص كل منهما في أصل الوجوب ، فيقاس تعارض فردي الدليل الواحد على تعارض الدليلين المستقلين ، مع أن شمول الدليل الواحد لأفراده يكون بالظهور الإطلاقي وهذا بخلاف الدليلين ، فان دلالتهما على أصل الحكم تكون بالنصوصيّة ، وإن تعارضا في الظهور التعييني ، كما أشرنا .