. . . . . . . . . .
شرح
الشيعة إلى الرواة والمفتين الموجودين في عصرهم ، وما ذاك إلا أن تقليد المجتهد جائز مع وجود الإمام - عليه السّلام - ففي صورة وجود الأعلم غير الإمام بطريق أولى يجوز تقليده .
( والجواب ) : هو ما أجبنا به عن السيرة من أن محل الكلام صورة العلم بالمخالفة بين الأعلم وغيره ، ومن المقطوع به أن الرجوع إلى الرواة لا يشمل صورة مخالفتهم مع الإمام - عليه السّلام .
فتحصّل إنّه لم يتم دليل على عدم وجوب تقليد الأعلم . فلا بد من ملاحظة أدلة القائلين بالوجوب ، فإن تم ، وإلا فالمرجع هو الأصل العملي .
أدلة القائلين بوجوب تقليد الأعلم بناء العقلاء وهي وجوه : عمدتها بناء العقلاء على العمل بقول الأعلم إذا اختلف مع غيره في مختلف الأنحاء الشرعيّة والعرفيّة . واستوضح ذلك من مراجعة الناس إلى الأطباء إذا كان أحدهم أعلم من الآخرين ، وخالفوه في الرأي ، فإنّه جرى عملهم على الأخذ برأيه وترك رأي الباقين ، ولم يثبت ردع من الشرع عن العمل به في الأحكام الشرعيّة . وعليه فلا ينبغي الشك في لزوم العمل بفتوى الأعلم إذا كانت موافقة للاحتياط .
وأما إذا كانت مخالفة له فالظاهر التخيير بينه وبين فتوى غير الأعلم لبناء العقلاء على الرجوع إلى الأعلم وإن كان رأيه مخالفا للاحتياط ، فتكون فتواه حجة في هذه الصورة أيضا . وأما جواز العمل بفتوى غير الأعلم فإنّما هو من باب الاحتياط لا الحجيّة فلا يصح إسناد الحكم الذي أفتى به إلى اللّه تعالى وان كان موافقا للاحتياط . ومع التشكيك في بناء العقلاء فيكفينا الأصل العملي الآتي بيانه .