. . . . . . . . . .
شرح
للبعث نحو العمل ، ولا يعقل أن يكون كلا الحكمين بنحو التعيين فعليا ، لمكان المعارضة فلا محالة يجب أن يكون الحكمان فعليين تخييرين تحقيقا للالتزام بهذا أو ذاك ، وعليه فاستصحاب الحكم المختار لا يوجب تعينه بوجه ، بل مقتضى الاستصحاب بقاء كل من الحكمين على ما هو عليه .
فمندفع : أما الأول : فبما عرفت من أن الالتزام في باب التعارض إنّما هو لتحقيق موضوع الحجيّة ، لا لأجل أن التقليد هو الالتزام ، أو أنه واجب تعبدي حتى يورد عليه بما ذكر ، فإذا ثبت التخيير بين الفتويين كالخبريين - كما عليه المحقق المذكور - فلا بد من الالتزام بإحداهما لا محالة .
وأما الثاني : فبان وجوب الالتزام ، إما أن يكون من أجل وجوب الموافقة الالتزامية للأحكام - كما قيل - أو من أجل أنه التقليد ، أو أنه محقق لموضوع الحجيّة ، ولا رابع ، وشيء من ذلك لا يستدعي جعل حكمين فرعيين تخييريين ، حتى يقال بان استصحاب الحكم المختار هو استصحاب حكم تخييري لا يوجب تعيّنه بوجه .
أما على وجوب الموافقة الالتزامية فالملتزم به هو حكم اللّه الواقعي ، فإن كان معلوما تفصيلا فيلتزم به ، وإن كان معلوما إجمالا فيلتزم بما هو الواقع المردد بين أمرين أو أكثر ، فيلتزم - مثلا - بالوجوب الواقعي المشكوك تعلقه بالقصر أو التمام .
وأما بناء على أنه التقليد أو أنه محقق للحجيّة فالملتزم به هو تطبيق العمل على طبق فتوى المجتهد ، والاستناد إليها في مقام العمل ، لا الحكم الذي أفتى به المجتهد كي يلتزم بجعل حكمين تخييريين في مورد المعارضة ، لاستحالة جعلهما تعيينيين بالتقريب الذي أفاده ( قده ) فالمستصحب هو الحكم التعييني الذي أفتى به المجتهد الأول ، فيعارض استصحاب الحجية التخييريّة لفتوى المجتهد الثاني .