. . . . . . . . . .
شرح
المناقشة في جوابه ( قده ) وفيه : إن الملازمة بين بقاء الحجيّة التخييريّة لقول المجتهد الثاني وعدم الحجية الفعلية التعيينية لقول المجتهد الأول وان كانت ثابتة إلا أنها عقلية لا شرعيّة من باب أن وجود أحد الضدين يلازم عدم الآخر عقلا ، للتضاد بين الحجيّة التخييريّة لقول المجتهد الثاني مع الحجيّة الفعليّة لقول الأول ، فليس عدم الحجيّة الفعليّة من الآثار الشرعيّة لبقاء الحجيّة التخييريّة حتى يكون استصحاب الثاني حاكما على الأول ، كما في استصحاب طهارة الماء الحاكم على استصحاب نجاسة الثوب المغسول به .
جواب بعض المشايخ المحققين ( قده ) وقد أجاب بعض المشايخ المحققين « 1 » بما حاصله : أنه لا منافاة بين الاستصحابين حتى يكون أحدهما معارضا للآخر أو حاكما عليه . وذلك لأن معنى الحجيّة التخييريّة هو أن كلا من الفتويين معذرة بمعنى القناعة عن الواقع بموافقة إحداهما مع دوران العقاب على مخالفتهما معا . وليس للشارع جعل غير هذا . فللمكلّف تطبيق العمل على أيهما شاء ، فإذا شك بعد التطبيق على إحداهما في تعيين ما أخذ به عليه وفي بقاء كل منهما على ما كانت عليه من المنجّزية والمعذّريّة شرعا كان مقتضى الاستصحاب بقائهما على تلك الصفة المجعولة شرعا ومنه يعلم أن استصحاب الحكم المأخوذ سابقا لا يوجب تعينه ، لأنه كان ثابتا سابقا ولم يكن ثبوته مانعا عن ثبوت الآخر ، فكيف يمنع عن ثبوته بقاء .
هامش
( 1 ) في رسالة الاجتهاد والتقليد ص 107 .