تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
. . . . . . . . . .
شرح
وبالجملة : التخيير الثابت في المقام حدوثا ليس تخييرا في المسألة الفرعيّة واقعا ، بحيث يكون العامي مخيرا بين القصر والتمام في صورة اختلاف المجتهدين في ذلك تخييرا واقعيا - كما في التخيير في المواطن الأربعة - لأنا نعلم إجمالا بخطإ أحدهما ، وأن الحكم الواقعي هو وجوب إما القصر وإما التمام تعيينا . وهذا بخلاف التخيير في المواطن الأربعة ، ولا تخييرا فيها ظاهرا ، لأن موضوع الحكم الظاهري هو الشك ، ونحن لا نحتمل في صورة الاختلاف أن يكون الحكم الشرعي الواقعي هو : إننا مخيّرون بين القصر والتمام كي يثبت في حقنا التخيير الظاهري بينهما ، والاستدلال على التخيير بما ذكره ( قده ) عرفت ما فيه ، بل الثابت هو التخيير في باب الحجج الذي نعبّر عنه بالتخيير في المسألة الأصولية - بمعنى إناطة فعلية حجية كل من المتعارضين باختيار المكلّف - وهذا من خصائص التخيير في الحجيّة ، والا فالحجيّة في غير مورد المعارضة لا تناط فعليتها باختيار المكلف . بل بنفس الوصول تكون فعلية ، وحيث أن كلا من الفتويين في المقام كانت حجة شأنية ، وقد بلغت إحداهما مرتبة الفعلية بالاختيار ، يشك في زوال التخيير عن الأخرى بسقوطها عن الحجيّة الشأنية رأسا - التي كانت ثابتة لها حدوثا - فيستصحب التخيير لها ، ويعارضه أمران : استصحاب الحجيّة الفعلية لفتوى المجتهد الأول واستصحاب الحكم التعييني الذي أفتى به هذا المجتهد ، فالمعارضة ثابتة لا محالة ، فنفى المعارضة - كما ادعاه المحقق المذكور - لا وجه له بأي معنى كان المستصحب . والصحيح في الجواب : ان يقال : إن استصحاب الحجية التخييريّة غير جار في نفسه ، لأنه من الاستصحاب في الشبهة الحكمية ، مع أنه لم يحرز بقاء الموضوع بعد الأخذ بإحداهما كما عرفت . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] بل هو من الاستصحاب التعليقي الذي لا نقول بحجيّته ، لأن معنى الحجيّة التخييريّة على ما حققناه عبارة عن تعليق الحجيّة على اختيار المكلّف ، فما لم يختر لم تكن هناك حجيّة فعليّة ،