. . . . . . . . . .
شرح
فالمتحصل من كلامه هو أن ثبوت الحكم كان سابقا بالحجيّة التخييريّة فليكن بقاء كذلك ، فلا منافاة بين الاستصحابين . بل ترقى في آخر كلامه وقال : لا حاكم ولا محكوم ، لأنه ليس المجعول الشرعي بناء على الطريقيّة إلا المعذّريّة والمنجّزيّة لكل من الفتويين على النحو المذكور ، وبقاء إحداهما على هذه الصفة لا ينافي بقاء الأخرى عليها ، لأنهما في عرض واحد .
المناقشة في جوابه ( قده ) وفيه : ان المستصحب قد يكون حجيّة الفتوى المختارة ، وقد يكون الحكم الفرعي الذي أفتي به المجتهد الأول كوجوب القصر ، وعلى كلا التقديرين فالمعارضة ثابتة .
استصحاب حجية الفتوى أما الأول : فلما حققناه « 1 » من أن المعقول من الحجية التخييريّة هو جعل الطريقيّة لكل من المتعارضين منوطا بالالتزام به بحيث يكون الالتزام بالعمل على طبقها محققا لموضوع الحجيّة الفعلية في المختار ، ولا معنى لأن يكون المجعول الشرعي على الطريقيّة هو التنجيز والتعذير لأنهما من الأحكام العقلية - بمعنى استحقاق العقوبة على مخالفة الواقع وعدمه - وقد حققنا ذلك في المباحث الأصوليّة ، فالمجعول الشرعي على الطريقيّة هو إحراز الواقع تعبدا ، ويلزمه عقلا التعذير والتنجيز ، وقد ذكرنا أنه لا معنى لجعل الطريقيّة للجامع ، ولا لأحدهما المبهم . بل الطريق كل واحد منهما بشرط اختيار المكلف له ، فإذا اختار أحدهما يكون هو الحجة الفعلية في حقه ، ويتنجز عليه الحكم الذي يؤدي إليه المختار . وعليه فلا يعقل بقاء الفتوى المختارة على الحجية الفعلية مع
هامش
( 1 ) في ص 49 .