. . . . . . . . . .
شرح
بقاء الأخرى على الحجية التخييريّة ، فبعد رفع اليد عن الالتزام بالأولى والالتزام بالثانية يشك في بقاء الحجيّة الفعلية للأولى ، فاستصحابها يكون معارضا لاستصحاب الحجية التخييريّة للثانية .
استصحاب الحكم الفرعي وأما الثاني : وهو أن يكون المستصحب الحكم الفرعي الذي أدت إليه الفتوى المختارة - كوجوب القصر - فاستصحابه ينافي استصحاب الحجيّة التخييريّة أيضا ، لأن مضمون الفتوى هو وجوب صلاة القصر تعيينا وقد تنجز على المكلّف بسبب اختياره الفتوى التي تؤدي إليه ، فوجوب القصر تعيينا معلوم للمكلّف تعبدا ، فبقاءه بالاستصحاب مناف لبقاء الفتوى الثانية على الحجيّة التخييريّة .
وبعبارة واضحة : التخيير المجعول شرعا إنّما هو في المسألة الأصولية فقط . وأما الحكم الفرعي وهو ما تضمنه كل من الفتويين من وجوب القصر أو التمام فتعييني ، وقبل الالتزام بإحداهما لم يتعين عليه أحد الحكمين الفرعيين بالخصوص ، وبعده يتعين عليه خصوص ما اختاره ، فالحكم المختار ينافي بقاء الفتوى الثانية على الحجيّة التخييريّة في مرحلة التنجز حدوثا وبقاء .
ومنه يظهر ما في كلامه أخيرا من إنكار ثبوت حكم آخر غير الحجيّة التخييريّة ، وجه الظهور هو أنه يكفي في ثبوت الحكم التعبد به شرعا ، كما في جميع موارد الأحكام والموضوعات الثابتة بالأمارات الشرعية .
وأما استشكالة أخيرا في وجوب الالتزام بإحدى الفتويين ( تارة ) بأنه لا دليل عليه ، لابتنائه على أن يكون التقليد هو الالتزام ، مع أنه قد عرفت أنه العمل لا الالتزام ( وأخرى ) بأنه لا معنى للالتزام إلا بالحكم الفعلي ، لأنه مقدمة للعمل على طبق ما يلتزم به ، فلا بد من صلاحية الملتزم به