. . . . . . . . . .
شرح
ملاحظة ما تقتضيه القاعدة في المقام . ومقتضاها تساقط الفتاوى المتعارضة كما مرّ ، فإن كان الميت أعلم يجب العدول اليه ومجرد تقليد الحي - بأي معنى كان التقليد - لا يمنع عن ذلك ، لأنه تقليد غير صحيح . وإن كان الحي أعلم يجب العدول إليه . وإن كانا متساويين ، أو كان كل واحد منهما محتمل الأعلميّة لا يجوز العدول إلى الحي ولا البقاء على تقليد الميت ، كما ذكرنا مرارا من عدم ثبوت التخيير في الفتاوى المتعارضة ، فلا بد من العمل بالاحتياط بأن يعمل بأحوط القولين أو بالجمع بينهما . فإذا فرض أن العدول كان صحيحا ، كما هو الظاهر من المتن ، ولا يكون إلا في موردين وذلك بأن يكون الحي أعلم من الميت ، أو كان الميّت أعلم إلا أن المقلّد نسي فتوى الميت التي أخذها ، فاحتاج إلى السؤال ثانيا ، فرجع إلى الحي كان الرجوع إلى الميت تقليدا ابتدائيا ففي هذين الموردين لا يجوز العدول وأما إذا كان الميّت أعلم وكان ذاكرا لفتوه فيجب العدول إليه لفساد تقليد الحي .
( الوجه الثاني ) : قاعدة الاشتغال . وتقريبها : أنه بعد العدول إلى الحي يشك في جواز تقليد الميت المعدول عنه ، لأنه من دوران الأمر بين التخيير والتعيين في الحجيّة ، لأن حجيّة فتوى الحي محرزة على كل حال ، ويشك في جواز الرجوع إلى الميت . ومقتضى القاعدة فيه هو التعيين ، لأن الشك في الحجيّة مساوق للقطع بعدمها .
( وفيه ) أولا : أنه لا يتم فيما إذا كان الميت أعلم ، لما ذكرناه آنفا من عدم حجيّة قول الحي في هذا الحال ، فلا أثر للعدول إليه .
وثانيا : أنها مبنيّة على ثبوت التخيير في باب تعارض الفتاوى . وهو غير ثابت ، فلا يكون من دوران الأمر بين التعيين والتخيير . بل القاعدة تقضي بسقوط كليهما عن الحجيّة عند المعارضة . والتحقيق ما ذكرناه من العمل بالاحتياط . وهناك وجوه أخر مزيفّة يمكن تقريبها في المقام نذكرها مع