. . . . . . . . . .
شرح
أما الصورة الأولى : فلا يمكن الالتزام فيها بحجيّة فتوى الميت ولو بنينا على تمامية الإطلاق في أدلة حجية الفتوى . بحيث يشمل فتوى الميت أيضا وذلك من جهة استحالة شمول دليل الحجيّة للمتعارضين ، للتكاذب ولا لأحدهما ، لعدم المرجح ، فان ثبت دليل على الحجية التخييرية كان هو المرجع عند التعارض . لكنه لم يثبت يقينا فيما إذا كان التعارض بين فتوى الحي وفتوى الميت . وعليه فلا بد من الاحتياط في الحكم الفرعي لولا أنا علمنا بان الاحتياط الكلي غير واجب في الشريعة المقدسة ، وحينئذ يدور الأمر بين تقليد الحي تعيينا . والتخيير بينه وبين تقليد الميت ، وفي مثله يستقل العقل بلزوم تقليد الحي ، لأنه من دوران الأمر بين التعيين والتخيير في الحجيّة ، فلا ثمرة للتمسك بالإطلاقات في هذه الصورة .
وأما الصورة الثانية : وهي فرض العلم بموافقة [ 1 ] فتوى الميت لفتاوى الأحياء فلا يترتب فيها محذور على شمول الإطلاقات لفتوى الميت لو تم الإطلاق فيها في نفسه بالنسبة إلى التقليد الابتدائي ، أو الاستمراري لأن مدلولها حجيّة فتوى المجتهد على نحو صرف الوجود القابل للانطباق على الواحد والكثير كما في باب الرّوايات . وغيرها من الأمارات المتعددة المتوافقة في المضمون .
وعليه فإن اعتبرنا الاستناد إلى الحجة في معذورية المكلّف إذا خالف عمله الواقع فتظهر ثمرة شمول الإطلاقات لفتوى الميت فيما إذا استند المكلّف في عمله إليها لا إلى فتوى الحي ، سواء في ذلك القول بان التقليد هو العمل ، والقول بأنه الالتزام ، فان الاختلاف في مفهوم التقليد أجنبي عما هو
هامش
[ 1 ] ويأتي في ص 115 توضيح الكلام عند اتفاق الأحياء في الفتوى ولا فرق بين الموردين .