تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥

[ ( مسألة 10 ) إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العدول إلى الميت ]

( مسألة 10 ) إذا عدل عن الميت إلى الحي لا يجوز له العدول إلى الميت ( 1 ) .
شرح
العدول إلى تقليد الميت ( 1 ) ويمكن الاستدلال عليه بوجوه عمدتها وجهان : ( الأول ) ان العدول إلى الميت حينئذ تقليد ابتدائي له ، وقد بيّنا عدم جوازه . وهذا الوجه بناء على ما ذهب إليه المصنف من جواز البقاء على تقليد الميت مطلقا وإن كان أعلم من الحي ، وأن التقليد هو الالتزام ظاهر ، لأنه إذا رفع اليد عن الالتزام بقول الميت ، والتزم بقول الحي فقد قلّده ، فيكون رجوعه إلى الميت ثانيا تقليدا ابتدائيا له . وأما على ما حققناه من وجوب البقاء على تقليد الميت إذا كان أعلم من الحي فلا أثر لعدوله إلى الحي ، لعدم حجيّة فتواه في هذا الحال ، فيجب العدول إلى الميت ، كما أنّه إذا قلنا بأن التقليد هو العمل ، وأنه يكفي في جواز البقاء الرجوع السابق يجوز العدول إلى الميت أيضا وإن كان مساويا للحي ، لأن مجرد الالتزام بقول الحي من دون أن يعمل على طبقه لا يوجب صدق العدول فلا يضر ببقائه على تقليده السابق للميت ، فلا يكون تقليده تقليدا ابتدائيا ، إلا أن يقال إنه يكفي في صدق العدول إلى الحي مجرد الالتزام بقوله ، ولا يعتبر تحقق التقليد في صدق مفهوم العدول فيكون الرجوع إلى الميت رجوعا ابتدائيا ، لرفع اليد عن التزامه السابق . والتحقيق أن يقال : إن عنوان العدول كعنوان البقاء لم يرد في آية ولا رواية كي يلحظ صدق مفهومه على مورد ما ، وعدم صدقه عليه ، كما أنه لا يضر بالبقاء تقليد الحي - بأي معنى كان - لما مرّ من كفاية الرجوع السابق - أي حال حياة المفتي - في صحة العمل على طبقه بعد موته ، فلا بد حينئذ من