تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 74

مساهمون:

ص٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
موضوع الحكم العقلي في المعذورية عن مخالفة الواقع . نعم إن لم نعتبر الاستناد إلى الحجة في التعذير بأن كان مجرد العلم بالموافقة للحجّة كافية في العذر - كما هو الصحيح [ 1 ] - لم تكن ثمرة لحجيّة فتوى الميت في هذه الصورة ، إذ المفروض فيها عدم انحصار الحجّة في رأيه ، ويكتفي في الاجتزاء العقلي بمطابقة العمل للحجة في الجملة ، ولا فرق في ذلك أيضا بين أن يكون التقليد هو العمل أو الالتزام - كما هو ظاهر - فلا ثمرة في هذه الصورة أيضا . وأما الصورة الثالثة : وهي ما إذا جهلت موافقة رأي الميت لآراء الأحياء ومخالفته لها ، فثمرة شمول الإطلاقات لفتوى الميّت فيها ظاهرة جدا ، فإنه إذا قلنا به جاز للعامي العمل على طبقها وإن احتمل مخالفتها لفتاوى الأحياء ، كما هو الحال في رجوعه إلى فتوى واحد من الأحياء مع احتمال مخالفتها لفتوى الآخرين ، فان التعارض الموجب للتساقط متقوم بالوصول ، ولا تكفي المعارضة الواقعيّة في سقوط الفتوى الواصلة عن الحجيّة . وأما إذا لم نقل بشمول الإطلاقات لفتوى الميت ابتداء وإن شملها استمرارا - كما هو الأظهر - لم يجز الرجوع إليها في الابتداء وإن احتمل موافقتها لفتاوى الأحياء ، فظهر بما ذكرناه أنه لا وجه لإنكار الثمرة للتمسك بالإطلاقات مطلقا بالنسبة إلى تقليد الميت - كما عن بعض .
هامش
[ 1 ] توضيح ذلك : ان الأثر المترتب على حجيّة الأمارات أمران « أحدهما » تنجيز الواقع عند الإصابة « ثانيهما » التعذير عن مخالفته عند الخطاء . أما ( الأول ) فيكفي فيه مجرد المعرضيّة للوصول بحيث لو فحص العبد عنها لعثر عليها ، ومن هنا يجب الفحص عن الأمارات القائمة على الأحكام بحيث يستحق المخالف العقاب على مخالفة الواقع لو لم يفحص ، إذ لا حاجة إلى العلم بجود الحجة على الواقع ، ويكفى احتماله إذا كان قبل الفحص ، وهذا ظاهر لم يقع الخلاف فيه . وأما ( الثاني ) فيكفي فيه مجرد العلم بالأمارة ، وإن لم يستند إليها المكلّف عند المخالفة ، فلا يصح العقاب على ترك التكليف ، لأنه من العقاب بلا بيان ، بل هو من العقاب مع بيان العدم .