. . . . . . . . . .
شرح
لا يعتبر العمل في البقاء على تقليد الميّت ( الأمر الأول ) في عدم اعتبار العمل في البقاء . [ 1 ]
قد ظهر مما قدمنا ان الحكم بجواز البقاء وعدمه لا يدوران مدار صدق عنوان البقاء وعدمه ، لعدم ورود هذا العنوان في لسان شيء من الأدلة كي يراعي في جواز البقاء هذا المفهوم ، كما أنه قد ظهر عدم دورانه مدار الاختلاف في معنى التقليد . بل المدار هو ما يستفاد من أدلة البقاء ، فلا وجه لتقييد جواز البقاء بالمسائل التي عمل بها المقلد . وهذا التقييد مبني على دعوى دخل معنى التقليد في جواز البقاء ، فإن كان معنى التقليد هو العمل برأي الغير فلا يتحقق عنوان البقاء على تقليده إلا في المسائل التي عمل فيها برأي الميت ، وان كان هو الالتزام فلا يتوقف عنوان البقاء على العمل . بل يكفي مجرد الأخذ والالتزام للعمل في تحققه فيجوز البقاء مطلقا عمل أو لم يعمل .
ولا يخفى عدم صحة هذه الدعوى ، لما أشرنا إليه آنفا من عدم ورود هذا العنوان في لسان الدليل . بل لا بد من ملاحظة أدلة البقاء وليس في شيء منها دلالة على تعليق الجواز بمعنى التقليد ، لأنها أحد أمور ثلاثة .
( إحداها ) : الاستصحاب ومقتضاه جواز البقاء وان لم يعمل سواء أكان المستصحب حجية رأي المجتهد أو الأحكام الواقعية أو الظاهرية ، لأنه لا يعتبر في الحجية العمل على طبق الحجة ، كما لا يعتبر في بقاء الحكم الواقعي أو الظاهري إتيان متعلقهما . بل عرفت ان مقتضى الاستصحاب - لو تم في نفسه - جواز التقليد الابتدائي إلا أنه خرجنا عنه بالإجماع ودلالة الآيات والأخبار على عدم جواز التقليد الابتدائي - كما مر .
هامش
[ 1 ] وقد تقدم بعض الكلام في ذلك ، وفي اعتبار « الذكر » في البقاء على تقليد الميت ص 55