. . . . . . . . . .
شرح
والجواب هو أن ثبوت السيرة العقلائية على ذلك مما لا يقبل الإنكار ، إلا أنها لا تكون حجة ما لم يمضها الشارع ولو بعدم الردع عنها إذا كانت بمرأى من الشارع .
ويدلنا على الردع عنها أمور :
( أحدها ) الأدلة المتقدمة من الآيات والروايات [ 1 ] فإنّهما كافية للردع عنها بالنسبة إلى التقليد الابتدائي ، لما عرفت من ظهورها في اعتبار الحياة حين الرجوع ، فتبقى السيرة تامة من حيث البقاء فقط .
( ثانيها ) الإجماع المدعى في كلمات جماعة من الأكابر « 2 » ، كالمحقق
هامش
[ 1 ] ويمكن المناقشة في هذا الوجه - كما أفاد دام ظله - بأنه مفهوم للأدلة اللفظية المتقدمة من الآيات والرّوايات بحيث تدل على نفى الحجيّة عن غير الحي ، لأنها من باب مفهوم الوصف ولا نقول به إلا بمقدار دخالة الوصف في ثبوت الحكم في الجملة فلا تنافي قيام دليل آخر على حجيّة فاقد الوصف ، فان عنوان « المنذر » المستفاد من آية النفر وعنوان « الفقيه » المستفاد منها ومن قوله عليه السّلام في رواية الاحتجاج « من كان من الفقهاء . » وكذا عنوان « أهل الذكر » المستفاد من آية السؤال وإن كان دالا على اعتبار فعلية هذه العناوين في حجيّة فتوى المقلّد ، ولا يصدق شيء منها على الميّت ، إلا إن إثبات ذلك لا ينافي قيام دليل آخر على حجيّة فتى الميت أيضا لعدم دلالة مفهوم الوصف على الحصر كما حققناه في محله .
هذا مضافا إلى أن العلم الإجمالي بمخالفة رأي الأموات بعضهم مع بعض أو مخالفتهم مع الأحياء مما لا يقبل الإنكار لكل أحد ، حتى العوام ، ومقتضى هذا العلم هو تعارض الحجج وسقوطها عن الحجيّة ، كما في غير المقام فالسيرة وإن لم تكن مردوعة ، إلا أنه لا تشمل في نفسها موارد المعارضة ، كما هو الشأن في جميع الأمارات والأصول المتعارضة بالعلم الإجمالي .
( 2 ) كما في مطارح الأنظار ص 253 تقريرات الشيخ الأنصاري ( قدس ) .