تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
. . . . . . . . . .
شرح
فلا ريب في أن استصحابها من الاستصحاب التعليقي . وذلك لفرض دخل الحياة والبلوغ في تنجز الأحكام على العامي وغيره ، فلا يعقل ثبوت الحجية الفعلية بالإضافة إلى العامي قبل وجوده . وإن أريد بها الحجيّة في مرحلة الإنشاء ، والجعل ، فالاستصحاب في هذه المرحلة وإن لم يكن من الاستصحاب التعليقي ، إلا أنّه لا يقين في هذه المرحلة بالثبوت ليكون الشك شكا في البقاء ، بل الشك إنّما هو في جعل الحجية بالإضافة إلى العامي من أول الأمر ، لاحتمال تقيد موضوع الجعل بحياة المجتهد فيشك في سعة موضوعه وضيقه ، فمن لم يكن موجودا في عصر المجتهد أو لم يكن بالغا يشك في شمول الجعل بالنسبة إليه ومعه يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي ، لأن القدر المتيقن هو جعل الحجية لرأي المجتهد الحي . وبنظير هذه استشكلنا في استصحاب أحكام الشرائع السابقة وفي استصحاب عدم النسخ في شريعتنا المقدسة ، لوجود القدر المتيقن في الموردين . وفي الزائد يرجع إلى استصحاب العدم الأزلي ، لعدم العلم بانتقاضه إلا بالمقدار المعين . ومع الإغماض عن جميع ذلك يشكل جريان الاستصحاب المذكور بما حققناه في الأصول من عدم جريانه في الشبهات الحكمية الكلية ، لمعارضته دائما باستصحاب عدم الجعل . وبيانه على نحو الإجمال : هو أن الشك في بقاء المتيقن في الشبهة الحكمية يلازمه الشك في سعة الجعل وضيقه باعتبار عموم المجعول وخصوصه ، فاستصحاب الحكم المجعول إلى ظرف الشك يعارضه استصحاب عدم الجعل في المقدار المتيقن جعله ، كما في مسألة استصحاب نجاسة الماء المتغير بالنجاسة إذا زال تغيره بنفسه ، فان استصحاب نجاسته بعد زوال تغيره من قبل نفسه يعارضه استصحاب عدم جعل النجاسة للماء أزلا في الفرض المزبور ، ففي المقام