تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
. . . . . . . . . .
شرح
القدر المتيقن إنّما هو جعل الحجيّة لفتوى المجتهد حال حياته . وأما جعل الحجيّة لفتواه بعد موته ، فهو مشكوك فيه فيرجع إلى أصالة عدمه ويعارض بها استصحاب الحجية الثابتة حال حياته . وتوضيحه يطلب من مباحثتنا الأصولية . أضف إلى ذلك كله أن الاستصحاب إنّما ينتج فيما إذا كان الميت أعلم من جميع المجتهدين الأحياء ، أو أنّه لم تعلم المخالفة بينه وبينهم إذا لم يكن أعلم . وأما إذا علمت المخالفة - وكان في الأحياء من هو أعلم منه أو مساويا له في الدرجة - لم يكن قوله حجة ، أما مع وجود الأعلم ، فالوجه فيه ظاهر . وأما مع التساوي ، فلأن دليل الحجية لا يشمل المتعارضين . والقائل بالتخيير إنّما استند فيه إلى الإجماع . ومن الظاهر أنه لا إجماع في المقام ، فالأمر فيه دائر بين التعيين والتخيير في الحجية . والمرجع فيه أصالة الاشتغال ، لأن الشك في الحجية مساوق للقطع بعدمها ، فلا بد من الأخذ بمقطوع الحجية تحصيلا للفراغ اليقيني . فتحصل أن استصحاب حجيّة رأي المجتهد بعد موته إما أن لا يتم في نفسه ، وإما أن لا يفيد القائل بجواز تقليده ابتداء . 3 - السيرة ( الوجه الثالث ) السيرة العقلائية ، فإنه قد استقر بناء العقلاء قديما وحديثا على الرجوع في كل ما يجهلونه من أمور المعاش والمعاد وفي مختلف العلوم والموضوعات الخارجيّة إلى أهل الخبرة . والعالمين بذلك الأمر ، كما يرجعون إليهم في حلّ المنازعات والخصومات من دون فرق بين حال حياتهم وحال موتهم ، فلكما يعملون بآراء الأحياء يعملون بآراء الأموات ، كما أنّهم لا يفرقون في العمل بقولهم - بعد الرجوع إليهم - بين بقائهم أحياء وموتهم قبل العمل . ومقتضي ذلك جواز تقليد الميت ابتداء وبقاء .