. . . . . . . . . .
شرح
الجاهل المعدوم في زمانه ، وإنّما ثبت اليقين بالحجية بالإضافة إلى الموجودين في زمانه فقط .
ويمكن الجواب عنه ( أولا ) بأنه لا يتم في حق الموجودين زمان حياة المجتهد إذا لم يقلدوه عصيانا أو غفلة ، لثبوت الحجية بالإضافة إليهم .
و ( ثانيا ) : بأن المجعول الشرعي هو الحجية للجاهل على نحو القضية الحقيقية فيشمل الجاهل الموجود بالفعل والمقدر وجوده في زمان المجتهد ، وإن لم يكن موجودا بالفعل ، كما هو الشأن في سائر الأحكام الشرعية المجعولة على هذا النحو ، فإنه تشمل أفراد موضوعاتها الموجودة بالفعل والمقدر وجودها ، فاليقين بحدوث الحجية للجاهل ثابت ، وإنّما الشك في بقائها هذا .
ولكن التحقيق ورود كلا الإشكالين على التمسّك بالاستصحاب المزبور .
( أما الأول ) فلأن ما ذكرناه من الجواب إنّما يتم إذا كان الموضوع للحجية هو الرأي بما هو ، إذ عليه يمكن أن يقال : إن حدوثه كاف في ثبوت الحجيّة له حدوثا وبقاء ، ولو فرضنا ارتفاعه خارجا . وأما إذا كان الواجب على العامي هو الرجوع إلى الفقيه والعالم والناظر في الحلال والحرام وأهل الذكر وغير ذلك من العناوين غير القابلة للانطباق على الميت - كما استظهرناه من الأدلة اللفظية - فلا تتحد القضية المتيقنة والمشكوك فيها ، فان الظاهر من أدلة جواز التقليد أن يكون المرجع متصفا بهذه الأوصاف حين ما يرجع إليه العامي . ولا عبرة باتصافه بها فيما مضى . وبذلك يظهر الفرق بين المقام ، ومسألة حجية الخبر ، فإن الحجية في تلك المسألة إنّما ثبتت للخبر بما هو ، فالمرجع هو نفسه ، فلا عبرة بحياة المخبر . وهذا بخلاف المقام ، فان المرجع فيه عنوان « العالم والفقيه » ونحو ذلك .
و ( أما الثاني ) فلأن الحجية المستصحبة إن أريد بها الحجية الفعلية ،