. . . . . . . . . .
شرح
هرم أو مرض أو تبدل في الرأي وهذا بخلاف الرواية ، فإنّها حجة وإن عرضت على الراوي هذه الحالات بعد روايته .
فمندفع بأنه لا شهادة فيما ذكره على اعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد ، لأن عدم الجواز في الموارد المذكورة إنّما هو لجهات أخرى لا لاعتبار بقائه إلى زمان العمل به .
أما في تبدل الرأي فلكشف خطأ الرأي السابق ولا فرق بينه وبين الرّواية من هذه الجهة ، فإن الراوي إذا اعترف بخطئه في روايته تسقط عن الحجية أيضا .
وأما في غيره من الحالات المذكورة فلأجل أن المتصف بها لا يليق - ولو باعتبار فتواه السابقة - بزعامة المسلمين ، لسقوطه عن الأنظار بطرو حالة الجنون ونحوه عليه لا لأجل زوال رأيه . وهذا بخلاف الموت ، فإنه لا يوجب نقصا على الإنسان ، بل هو كمال للنفس لتجردها من عالم المادة ولوازمها ووصولها إلى عالم المجردات وكمالاتها . هذا مضافا إلى الإجماع القطعي على عدم جواز تقليده في هذه الحالات ، بخلاف المقام فيكون عروض هذه الحالات عليه كعروض الفسق في كونها مخرجة للمتصف بها عن قابلية التقليد . نعم ليست الرواية كالفتوى من هذه الجهة ، فإنه يعمل بروايته السابقة وإن عرض على الراوي هذه الحالات أو صار فاسقا ، كما لا يخفى .
ثم إن بعض المشايخ المحققين ( قده ) - بعد أن صحح استصحاب الحجيّة في المقام ببقاء الرأي عقلا - قال « 1 » ما نصه : « ينبغي التفصيل بين ما إذا كانت الحجة على المقلد ظنون المجتهد وإدراكاته للحكم الواقعي . وما إذا كانت الحجة قطعه بالحكم الظاهري المماثل للواقعي ، فإنّه على الثاني
هامش
( 1 ) رسالة الاجتهاد والتقليد ص 16 .