. . . . . . . . . .
شرح
باقيا واقعا ببقاء النفس الناطقة إلا أنه لا أثر لهذا البقاء الواقعي العقلي في باب الاستصحاب المبنى على بقاء الموضوع عرفا ، كما حقق في محله .
ويمكن الجواب عنه بأن الرأي وإن انعدم بالموت بنظر العرف ، إلا أنه يكفي في استمرار الحجية له حدوثه آنا ما بحيث يكون رأي المجتهد الحي حجة على المكلفين إلى الأبد وإن مات المجتهد .
وتوضيحه على نحو الإجمال هو أن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدّسة على نحوين : « أحدهما » أن يكون الحكم دائرا مدار موضوعه حدوثا وبقاء ، كما في حرمة شرب الخمر ، فإن الشيء ما دام خمرا يحرم شربه ، فإذا انقلب خلا ترتفع الحرمة . « ثانيهما » أن يكون حدوث الموضوع كافيا في حدوث الحكم وبقائه كما في حرمة الاقتداء بالمحدود ، فان وقوع الحد عليه في زمان يكفي في عدم جواز الضلالة خلفه ما دام حيا . وحجية الآراء عند العقلاء تكون من قبيل الأول ، فإنّهم يعملون بآراء الخبراء في مختلف العلوم والموضوعات الخارجية ، ولو بعد موت الخبير والعالم في ذاك الفن . ومن الجائز أن تكون حجية رأي المجتهد شرعا في باب الأحكام الشرعية أيضا من هذا القبيل ، فإذا علم بحجيته حال حياته وشك في بقائها إلى ما بعد موته أمكن استصحابها إذ يكفي في جريان الاستصحاب مجرد اتحاد الموضوع في القضية المتيقنة والمشكوك فيها ولو لم تكن ذات الموضوع باقية إلى زمان الشك ، فلا يلزم بقاء الرأي إلى زمان العمل به فيكون حال الرأي من هذه الجهة حال الرواية ، فإنّها حجة ولو بعد موت الرّاوي .
وأما ما عن صاحب الكفاية ( قده ) « 1 » من أنه لا شبهة في اعتبار بقاء الرأي في جواز التقليد مستشهدا بعدم جوازه فيما إذا زال الرأي بجنون أو
هامش
( 1 ) كفاية الأصول ج 2 ص 441 ط م .