. . . . . . . . . .
شرح
والجواب : أن وجوب الحذر في آية النفر مترتب على الإنذار ، ولا إنذار من الميّت والمسؤول في آية السؤال هو أهل الذكر ، ولا يصدق هذا العنوان على الميت كما لا يعقل سؤاله .
ومنه يظهر الجواب عن الروايات ، فان عنوان « الفقيه » و « راوي الحديث » و « الناظر في الحلال والحرام » في الروايات الآمرة بالرجوع إلى هؤلاء لا يصدق على الميّت ، وظاهرها تحقق هذه العناوين حال الأخذ والرجوع لا قبلهما . كما هو قضية كل عنوان أخذ موضوعا للحكم ، مشتقا كان أم غير مشتق ، فان ظاهر قول القائل : لا تصل خلف الفاسق ، أو لا تشرب الخمر هو عدم جواز الصلاة خلف من هو فاسق فعلا ، لا من كان فاسقا ، وحرمة شرب ما هو خمر حين الشرب ، لا ما كان خمرا سابقا .
وأما الروايات الواردة في إرجاع السائلين إلى آحاد الرواة ، كمحمّد بن مسلم ، وزرارة وأضرابهما ، كقوله - عليه السّلام - لما سأله ابن أبي يعفور عمن يرجع إليه إذا احتاج : « ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ؟ » . [ 1 ]
فالجواب عن الاستدلال بها ظاهر ، إذ كيف يمكن دعوى شمول مثل هذه الرواية للميت ! وعلى الجملة : المستفاد من الروايات والآيات هو جواز الرجوع إلى نفس الفقيه لا إلى فتواه حتى يتوهم حجيّتها فيما بعد الموت أيضا ، وهذا
هامش
[ 1 ] روى الصدوق بإسناده عن عبد اللّه بن أبي يعفور قال : « قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - أنه ليس كل ساعة ألقاك ، ولا يمكن القدوم ، ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني ، وليس عندي كل ما يسألني عنه فقال : ما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ، فإنه سمع من أبى وكان عنده وجيها » .
الوسائل ج 18 : ص 105 ، أبواب صفات القاضي ب 11 ح 23 .
رجال الكشي 1 : 383 / 273 .