تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
. . . . . . . . . .
شرح
الإباحة والوجوب أو الحرمة ، ولا أثر لهذا التعبد في نفي احتمال خصوصية الوجوب أو الحرمة ، لأن التعبد بالجامع المذكور لا ينافي احتمال الوجوب والحرمة ، فلا بد في رفعه من مؤمن آخر من أصل أو دليل ، وإلا كان هذا الاحتمال منجزا للتكليف . نعم أثر التعبد بهذا الجامع إنما هو نفي الثالث ولا يكفي هذا المقدار في مقام العمل . ( الثالث ) : فيما إذا أفتى أحدهما بوجوب شيء وأفتى الآخر بوجوب شيء آخر مع العلم بأنه لا يجب إلا أحدهما ، كما إذا أفتى أحد المجتهدين بوجوب الجمعة ، والآخر بوجوب الظهر . والتعبد بالجامع فيه معقول إلا أن لازمه الاحتياط بإتيان الصلاتين ، لأن التعبد بالجامع بين الوجوبين في حكم العلم الإجمالي بوجوب أحدهما ، فلا تتم النتيجة المطلوبة . وإن أريد بالحجيّة التخييريّة حجية كل من الفتواءين مشروطة بعدم الالتزام بالأخرى ، فهو غير معقول مطلقا وان أفتى أحدهما بالوجوب والآخر بالإباحة ، لأن لازمها التعبد بالمتناقضين فيما إذا لم يلتزم بشيء منهما . وإن أريد بها لزوم الالتزام بإحدى الفتواءين لتكون حجة تعيينية بعد الالتزام بها ، فهو أمر معقول ، وقد التزم به غير واحد في الخبرين المتعارضين ، إلا أنه لا دليل عليه لا في الخبرين ولا في المقام ، أما في الخبرين المتعارضين فلما ذكرناه في محله من النقاش في سند ما دل على لزوم الأخذ بأحد الخبرين ، وأما المقام فلأجل أن الإجماع لو تم فغايته أن يقوم على عدم وجوب الاحتياط على العامي ، وأنه إذا استند في عمله إلى إحدى الفتواءين كان هذا معذرا له عن مخالفة الواقع إذا تحققت ، وأين هذا من لزوم الالتزام بالفتوى قبل العمل لتكون الحجية دائرة مداره . وبذلك يظهر الجواب عن توهم لزومه قبل العمل من جهة تحصيل الفراغ عن التكاليف الواقعية . وجه الظهور أن التكاليف الواقعيّة إذا فرضنا