. . . . . . . . . .
شرح
سواء تساووا في الفضيلة أو اختلفوا فيها ، لأن الحجة هو رأي المجتهد على نحو صرف الوجود المنطبق على القليل والكثير ، كما في الخبر الواحد إذا تعدد واتفق في المضمون ، ولا حاجة إلى الالتزام بتطبيق العمل على رأي واحد منهم بالخصوص ، لعدم المرجّح فلا وجه لتقييد المتن المجتهد بالمعين .
وأما إذا اختلفوا في الفتوى فهل يتوقف التقليد في هذا الحال على الالتزام بالعمل على طبق إحدى الفتويين أو الفتاوى - كما قيل - أو هل ينتزع عنوان التقليد عن نفس الالتزام في هذه الصورة ، ويحكم بوجوبه عقلا بمناط لزوم تحصيل الحجة على امتثال الأحكام الشرعيّة - كما توهم - أم لا .
ربما يقال بحجيّة إحدى الفتوائين المتعارضين تخييرا وذلك من جهة الإجماع أو من جهة لزوم الفراغ من عهدة التكاليف الواقعية المنجزة بالعلم الإجمالي ، أو بمجرد الاحتمال من أجل أن الشبهة إنّما هي قبل الفحص . بل قد يقال إن النزاع في أن التقليد هو الالتزام أو العمل انما هو في غير فرض التعارض بين الفتوائين ، ومع التعارض لا ينبغي الشك في وجوب الالتزام بإحديهما تحقيقا لموضوع الحجيّة ومقدمة لتطبيق العمل عليه .
والتحقيق أن يقال : إن الحجية التخييرية ، إن أريد بها جعل الحجيّة للجامع الانتزاعي بإلغاء الخصوصية عن كل منهما كما التزمنا بنظيره في الواجب التخييري فهو أمر غير معقول ، أو أنه لا أثر له ، أو أنه لا يفيد القائل .
( الأول ) : فيما إذا أفتى أحد المجتهدين بالوجوب ، وأفتى الآخر بالتحريم ، ومرجع التعبد بالجامع بين المتعارضين فيه إلى التعبد بالإلزام بجامع الفعل أو الترك ، وهو غير معقول لأن العبد في نفسه لا يخلو من أن يكون تاركا للعمل أو فاعلا له قهرا ، فلا يعقل البعث نحوه .
( الثاني ) : فيما إذا أفتى أحدهما بالإباحة ، والآخر بالوجوب أو الحرمة ، ومرجع التعبد بالجامع بين المتعارضين فيه إلى التعبد بالجامع بين