. . . . . . . . . .
شرح
العامي . فهي أمارة كسائر الأمارات المعتبرة شرعا - التي تنجّز الواقع إذا أصابت وتكون عذرا إذا أخطت - فاللازم على العامي بحكم الشرع والعقل الاستناد إلى الفتوى في مقام العمل من أفعاله وتروكه ، فتفسير التقليد بالعمل عن استناد إلى قول المجتهد هو الموافق للأدلة ، دون تفسيره بالالتزام للعمل ، وبعد هذا لا يهمنا موافقة هذا المعنى لمفهوم التقليد لغة وعدم موافقته له ، ولكن مع ذلك هو الأنسب لمفهومه اللّغوي وتعرف ذلك فيما يلي :
التقليد واللغة اعلم أن الأصحاب ( قدس سرهم ) لما اختلفوا في تفسير مفهوم التقليد في الاصطلاح تصدوا لتوجيه تسمية ما اختاروه من المعنى بالتقليد ، فان التقليد لغة هو جعل القلادة في الجيد ، ويتعدى إلى مفعولين . وفي حديث الخلافة « قلدّها رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - عليا » أي جعلها قلادة له .
فمن ذهب إلى أن التقليد هو نفس العمل فقد وجه التسمية بان العامي كأنه يجعل أعماله قلادة في رقبة المجتهد ، لأنّها في عاتقه وعهدته كما أشير إلى ذلك في بعض الرّوايات .
كرواية ابن أبي عمير عن عبد الرّحمن بن الحجاج قال : كان أبو عبد اللّه - عليه السّلام - قاعدا في حلقة ربيعة الرأي ، فجاء أعرابي فسأل ربيعة الرأي عن مسألة فأجابه ، فلما سكت قال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت عنه ربيعة ولم يرد عليه شيئا ، فأعاد المسألة عليه فأجابه بمثل ذلك فقال له الأعرابي : أهو في عنقك ؟ فسكت ربيعة ، فقال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : هو في عنقه قال أو لم يقل وكل مفت ضامن . « 1 »
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : ص 161 أبواب آداب القاضي ب 7 ح 2 ، الكافي ج 7 :
ص 409 / 1 ، التهذيب ج 6 : ص 223 / 530 .