تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
معين ، وإن لم يعمل بعد ، بل ولو لم يأخذ فتواه ، فإذا أخذ رسالته والتزام بما فيها كفى في تحقق التقليد .
شرح
العمل ، وذهب فريق آخر إلى أنه أمر سابق عليه بحيث يكون العمل ناشئا عنه ، كما يكون ناشئا عن الاجتهاد . وهم بين من عرّفه بأنه قبول قول الغير من غير حجّة كما عن جامع المقاصد ، ومن عرّفه بأنه أخذ فتوى الغير للعمل . إما بمعنى التعلم ، أو بمعنى الالتزام بالعمل بقول المجتهد وإن لم يتعلّمه كما عليه المصنّف ( قده ) . وليس النزاع في المقام لفظيا بإرجاع الجميع إلى العمل - كما قيل - وذلك لتصريح بعضهم بتحقق التقليد بأخذ الفتوى للعمل عند الحاجة ، وإن لم يعمل بعد مضافا إلى أنهم فرّعوا على الخلاف في معنى التقليد بعض أحكامه ، ومسألة البقاء على تقليد الميت كما في رسالة التقلد لشيخنا الأنصاري ( قده ) . فإنّه ربما يتوهم أنه لو قلنا بأن التقليد هو الالتزام ، لجاز البقاء على تقليد الميت فيما إذا مات المجتهد بعد الالتزام بالعمل بفتواه ، وهكذا في مسألة العدول عن الحي إلى الحي فيما إذا كان الثاني مساويا للأول أو مفضولا ، فإنه لا يجوز العدول عن الأول إلى الثاني بعد الالتزام ، وهذا بخلاف ما إذا قلنا إن التقليد هو العمل بقول الغير ، فإنه لا يجوز البقاء على تقليد الميت ويجوز العدول عن الحي إلى الحي حينئذ ، لعدم تحقق التقليد على الفرض . وهذا التوهم وان كان فاسدا إلا أن منشأه هو الاختلاف في معنى التقليد . وأما وجه فساده فهو أن جواز إلقاء ، وحرمة العدول في الفرض لا يدوران مدار أن التقليد هو الالتزام للعمل ، بل المتبع في ذلك هو ما تقتضيه القواعد وإطلاقات أدلة حجية الفتوى من الآيات والأخبار والسيرة ، وسيأتي