. . . . . . . . . .
شرح
والاحتياط فيها قد لا يتوقف على التكرار وقد يتوقف عليه فهنا بحثان .
الاحتياط بلا تكرار ( الأول ) : فيما لم يستلزم الاحتياط التكرار في العبادة والظاهرة جوازه ، سواء أعلم بأصل المحبوبية أم لا ، وسواء أكان التكرار في الواجب الضمني أم كان في الواجب الاستقلالي .
وقد يتوهم عدم جوازه استنادا إلى أن فيه إخلالا بقصد الوجه أو بالتمييز ، أو استنادا إلى حكم العقل بان الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال الجزمي ولا أقل من عدم استقلاله بأنه في عرضه فيرجع إلى قاعدة الاشتغال .
وفي الكل نظر . أما حديث إخلاله بقصد الوجه أو التمييز فقد ذكرنا في محلّه أنه لا دليل على اعتباره . وأما حديث استقلال العقل بان الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال الجزمي فيرده أن العقل لا شأن له إلا إدراكه لزوم الإتيان بما تعلق به أمر المولى من دون أن يكون له دخل في الحكم بوجوب شيء أو بعدمه . وبما أن العبادة مقيدة بالإتيان بها مضافة إلى المولى - وأن الإضافة تتحقق بالإتيان بها برجاء الأمر - لا يبقى مجال لاحتمال أن يكون الامتثال الاحتمالي في طول الامتثال الجزمي ، وعلى تقدير تسليم صحة هذا الاحتمال فالمرجع معه البراءة لا الاشتغال ، لأن مرجعه إلى الشك في اعتبار أمر زائد في عبادية العبادة - وهو لزوم الانبعاث عن بعث المولى مع الإمكان دون احتماله - وفي مثله تجري البراءة على المختار . ويترتب على ما ذكرناه أن من تمكن من الاجتهاد أو التقليد جاز له ترك الطريقين والعمل بالاحتياط في العبادات في الشبهات الحكمية قبل الفحص .