. . . . . . . . . .
شرح
العبادات مع عدم التمكن من تحصيل العلم التفصيلي باجتهاد أو تقليد ولو استلزام الاحتياط التكرار ، وذلك لانحصار طريق الامتثال حينئذ في الاحتياط . وأما مع التمكن منه فالصحيح أيضا الجواز في جميع الصور ، ولا يخفى أن محل الكلام هنا هو الاحتياط غير المخل بالنظام ، فان الاحتياط المخل به غير مشروع في نفسه - كما عرفت - سواء تمكن المكلّف من الاجتهاد أو التقليد أم لم يتمكن منهما .
نعم الاحتياط المستلزم للوقوع في الحرج داخل في محل البحث ، لأن نفي الحرج إنّما يدل على نفي الوجوب ، وهو لا ينافي جوازه . كما أن محل الكلام هنا خصوص الواجبات العبادية .
الاحتياط في المعاملات لا مانع من الاحتياط في غير العبادات وإن استلزم تكرار العمل ، لأن المطلوب في العمل غير العبادي هو صرف وجوده بأي وجه اتفق ، فإذا تردد أمر التالف بين كونه قيميّا أو مثليّا ، واحتاط بأداء المثل والقيمة معا إلى المالك يقطع بفراغ ذمته إما بالمثل وإما بالقيمة .
وما عن الشيخ ( قده ) من النقاش في الاحتياط في باب العقود والإيقاعات بأن الجزم المعتبر فيها ينافيه الترديد .
فمندفع بما ذكرناه في محلّه من أن التردد فيما هو المضي من السبب شرعا غير التردد في الإنشاء والاعتبار الذي هو أمر نفساني قائم بالمعتبر ، والذي يضر بصحة العقد أو الإيقاع هو الثاني دون الأول .
الاحتياط في العبادات وكيف كان فما هو محل الكلام بينهم هو الاحتياط في العبادات