تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
. . . . . . . . . .
شرح
لا اختلافا في دين اللّه ، إنّما الدّين واحد . « 1 » ورواية فضل بن شاذان عن الرضا - عليه السّلام - في حديث قال : إنما أمروا بالحج ، لعلّة الوفادة إلى اللّه عزّ وجلّ ، وطلب الزيارة والخروج من كل ما اقترف العبد ، إلى أن قال : مع ما فيه من التفقّه في الدين ، ونقل أخبار الأئمّة إلى كل صقع وناحية ، كما قال اللّه عزّ وجلّ :« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ . ». « 2 » فالمتحصّل مما ذكرناه أنّه يجب في كل عصر على طائفة من المسلمين ، تحصيل ملكة الاجتهاد ، والتهيؤ لاستنباط الأحكام عن مداركها التفصيلية وجوبا كفائيا تعيينيا ، لعدم جواز تقليد الميت ابتداء ، فلا يجوز أن يرجع النّاس إلى فتوى العلماء الأموات - كما هو دأب غيرنا - لسقوط الفتوى عن الحجيّة بالموت كما يأتي تفصيله إن شاء اللّه . كما لا يجوز إلزامهم بالاحتياط في جميع الأحكام ، فإنّه يؤدي إلى العسر والحرج بالنسبة إلى أغلب النّاس . بل يؤدي إلى الإخلال بالنّظام على أن معرفة طريق الاحتياط في بعض الموارد يتوقف على الاجتهاد لا محالة . هذا مع أن جواز الاحتياط في بعض الموارد محل للبحث والكلام ، فلا بد في إحراز جوازه من الاجتهاد أو التقليد ، ولا يكفي الاجتهاد في خصوص هذه المسألة لجواز الرجوع إليه ، لعدم كونه من أهل الخبرة في الأحكام فلا تشمله السيرة ولا يصدق عليه عنوان « الفقيه والعالم » فلا تشمله إطلاقات الأدلة السمعيّة . فظهر أن الاجتهاد بلحاظ رجوع العوام إلى المجتهد واجب كفائي نفسي تعييني بحيث يعاقب على تركه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 : 101 أبواب صفات القاضي 11 ح 10 معاني الأخبار : 157 / 1 ، علل الشرائع : 85 / 4 . ( 2 ) وسائل الشيعة ج 18 : 69 ، أبواب صفات القاضي ب 8 ح 65 .