. . . . . . . . . .
شرح
الوجوب النفسي أو الطريقي أو الإرشادي . والمختار هو الوجوب الطريقي ، كما يظهر من الأخبار الدالة عليه .
الاجتهاد لعمل الغير وأما المقام الثاني : وهو تحصيل ملكة الاجتهاد بلحاظ رجوع الغير اليه فالصحيح فيه أنه واجب في كل عصر وجوبا كفائيا نفسيا تعيينيا ، حفظا للدين عن الاندراس والاضمحلال ، فان في ترك تعلم الأحكام وإهمالها اضمحلال للشريعة المقدسة ، ومن المعلوم ضرورة وجوب حفظ الدّين من الزّوال ، والاندراس على كل مسلم . والتحفظ على أحكام الدّين من أعلى مراتب حفظ الدّين .
هذا مضافا إلى دلالة آية النفر على وجوب التفقّه في الدّين على طائفةمِنْ كُلِّ فِرْقَةٍلأجل تبليغ الباقين بالأحكام ، وإنذارهم بالعقاب على مخالفتها .
وهذا هو معنى الوجوب الكفائي . ويؤيّد ذلك ما ورد في تفسير الآية الشريفة من الأخبار .
كرواية عبد المؤمن الأنصاري قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - إن قوما يروون أن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : اختلاف أمتي رحمة ؟ فقال : صدقوا فقلت : إن كان اختلافهم رحمة فاجتماعهم عذاب ! قال : ليس حيث تذهب وذهبوا ، إنّما أراد قول اللّه عزّ وجلّ :« فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ »فأمرهم أن ينفروا إلى رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيتعلموا ثمّ يرجعوا إلى قومهم فيعلّموهم ، إنما أراد اختلافهم من البلدان