. . . . . . . . . .
شرح
الاجتهاد واجب كفائي ( الجهة الرابعة ) :
في وجوب تحصيل ملكة الاجتهاد . المعروف بين علماء الإمامية أن الاجتهاد واجب نفسي كفائي ، ونسب إلى بعضهم القول بوجوبه النفسي العيني ، وهو لازم القول بحرمة التقليد ، كما عن بعضهم .
وتحقيق الحال في ذلك يقتضي البحث في مقامين ( الأول ) : في تحصيل ملكة الاجتهاد بلحاظ عمل نفس المجتهد ( الثاني ) : في تحصيلها بلحاظ رجوع العوام إليه . وتظهر الثمرة بينهما في أحكام لا يبتلى بها المجتهد كأحكام النساء .
أما المقام الأول : فالحق فيه أنه واجب طريقي [ 1 ] عيني تخييريا تارة وتعيينيا أخرى ، وذلك لعدم الدليل على وجوبه الشرعي إلا من باب وجوب تعلم الأحكام ، فإن كان هناك في الأحياء من يجوز تقليده ، فلا يجب تحصيل ملكة الاجتهاد لجواز امتثال الأحكام من طريق التقليد ، أو من طريق الاحتياط ولو في الجملة ، وإن لم يكن في الأحياء من يجوز تقليده - وقلنا بعدم جواز تقليد الميت ابتداء كما هو الصحيح - يجب حينئذ تحصيل الملكة فيما كان الاحتياط مخلّا بالنظام ، أو كان جاهلا بكيفيّته ، لعجزه عن الاحتياط حينئذ إما شرعا لمبغوضيته ، وإما عقلا للجهل بكيفيته ، فينحصر طريق امتثال الحكم في الاجتهاد . ولكن هذا وجوب عقلي من باب حكم العقل بلزوم الطاعة . نعم وجوبه الشرعي يتبع ما نختاره في باب وجوب التعلم ، وأنه من
هامش
[ 1 ] هذا مبنى على وجوب تعلم الأحكام شرعا ، فإنه محمول على الوجوب الطريقي ، كما ذكرنا في الشرح ، وإلا فوجوب الاجتهاد لعمل نفس المكلّف لا يكون إلا عقليا ، لأنه حينئذ يكون عدلا للتقليد والاحتياط ، كما تقدم .