. . . . . . . . . .
شرح
فتحصّل من جميع ما ذكرناه : أن المعتبر في جواز الإفتاء والقضاء هو العلم بالأحكام الشرعيّة ، ولا يكفي مجرد الملكة . وعليه كانت كلمة ( الاجتهاد ) مرادفة لكلمة ( الفقه ) فيصح أن يقال : الاجتهاد هو العلم بالأحكام الشرعية عن أدلتها التفصيلية . [ 1 ]
مدارك الأحكام أو مباني الاجتهاد إن مدارك الأحكام هي الكتاب ، والسنة ، والإجماع ، والعقل على تفصيل في جميع ذلك ذكرناه في علم الأصول . [ 2 ]
هامش
عنوان « العالم والفقيه » على العارف بها ، بل معرفة جميع الأحكام القضائية لا توجب صدق تلك العناوين ، كما هو ظاهر ، لأن القضاء باب من أبواب الفقه لعل نسبته إليها نسبة الواحد إلى الخمسين وان قلنا بتوقف معرفة القضاء على أبواب أخر من الفقه كالحدود والديات ونحوهما ، هذا ، والّذي يسهل الخطب أن السيد الأستاد « دام ظله » حمل الرّواية على « قاضى التحكيم » الذي لا يعتبر فيه الاجتهاد لا « القاضي المنصوب » المعتبر فيه ذلك ، فراجع « ج 1 مباني تكملة المنهاج ص 8 - 9 » فهي أجنبيّة عما نحن فيه .
[ 1 ] والاجتهاد بهذا المعنى أعني ( الفعلية ) هو الذي يكون عدلا للتقليد والاحتياط في مرحلة امتثال الأحكام المنجّزة بالعلم الإجمالي ، أو بالاحتمال قبل الفحص ، دون مجرد الملكة . فإن مجرد الملكة لا تفي بالامتثال ، كما هو واضح ، فان الواجب التخييري إنّما هو امتثال الأحكام المنجّزة بأحد الطرق الثلاثة ، إما الاجتهاد الفعلي أو التقليد ، أو الاحتياط ، فجميع أطرافه لا بد وأن يكون فعليا ، سواء الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط .
[ 2 ] وقد ذكر دام ظله في علم الأصول : أن من مقدمات الاستنباط الرجوع إلى قول اللّغويين ، لا بمعنى حجيّة قولهم ، لعدم ثبوتها ، بل بمعنى حصول العلم ، أو الاطمئنان بظهور اللفظ في المعنى من قولهم ، ولو كان ظهورا مجازيا ، وذلك لتوقف فهم الكتاب والسنة على معرفة اللغة العربيّة ، بل لا بد من معرفة قواعد النحو والصرف مما يتوقف عليه الاستنباط منهما ، لعين الوجه ، ولا محيص أيضا عن معرفة القواعد الأصولية التي يتوقف عليها الاستنباط - كما حرر في محله - وكذلك علم الرجال لضرورة معرفة تراجم الرجال الرواة للأحاديث من حيث الوثاقة وعدمها ، لأن عمل الأصحاب برواية لا يكون جابرا ، ولا إعراضهم عن رواية معتبرة كاسرا لاعتبارها ، كما أوضحنا الكلام في