تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
لا إشكال ولا خلاف في نفوذ حكمه في حق المتخاصمين في الشبهات الموضوعية مع أن الغالب أن كلا منهما يدعي العلم بكذب الآخر أو كذب بيّنته ، وإلا لم تقع بينهما خصومة ، ولو كان العلم بخطإ القاضي مجوزا لنقض حكمه فيها لعطل أمر الخصومات غالبا ، والإطلاقات كما تشمل هذا المورد تشمل سائر الموارد على نهج واحد . العلم بخطاء الحاكم في موازين الحكم وجواز نقضه نعم : إذا ثبت خطأ الحاكم بمعنى صدور الحكم منه على خلاف الموازين الشرعية إما من جهة تقصيره في المقدمات أو من جهة قصوره ولو من جهة الغفلة ونحو ذلك - كما إذا كان قد حكم على خلاف ما هو واضح في الشريعة المقدسة قطعي عند الجميع بحيث يكشف ذلك عن قصوره في الاستنباط ، أو طلب البيّنة من المنكر أو الحلف من المدعى أو أجاز شهادة النساء فيما لا تجوز شهادتهن ، أو غير ذلك ، وحكم على هذا الأساس ولو غفلة عن الحال - ففي مثله لا تنفصل الخصومة ، لخروجه عن الإطلاقات ، فيجوز الترافع ثانيا عند حاكم آخر ، أو عنده بعد التفاته إلى خطأه . وأما إذا كان على الموازين الصحيحة فحكمه نافذ ولا يجوز نقضه وإن علم بمخالفته للواقع . وبالجملة : لا يجوز نقض حكم الحاكم من هذه الجهة إلا في موردين إما تقصيره في المقدمات ، أو قصوره عن مرحلة الاستنباط والقابلية للقضاء ، والسّر في جواز النقض - في هذه الحالة - هو عدم تحقق القضاء الشرعي والحكم المشروع حينئذ ، فلا حكم ولا قضاء كي ينقض ، فهو من باب السالبة بانتفاء الموضوع ، وإنّما هو حكم باطل في نفسه .