. . . . . . . . . .
شرح
لأصالة الصحة وإما للزوم اللغوية من نفوذ الحكم مع عدم ترتيب أثر الواقع ، وإما لجريان السيرة القطعية على ذلك ، وشيء من ذلك لا يجري مع قيام الحجة على الخلاف ، وعليه فإذا كان أحد المترافعين يرى بطلان بيع المائع المتنجس فادعى بطلان البيع لاعتقاده نجاسة المبيع من جهة قيام الحجة عنده على أن عرق الجنب من الحرام نجس ، وقد فرضنا انه لاقى المائع المبيع ، والآخر ادعى صحته ، لأنه يرى طهارته ، فإذا حكم الحاكم بالصحة لأنه أيضا يرى الطهارة لم يجز لمن يرى نجاسته أن يشربه أو يتوضأ به .
ومن الغريب ما عن بعضهم من أن بقية الأفراد أيضا يحكم بطهارتها للملازمة .
نعم : بناء على الأمارية كان له وجه ، فإن الأمارة القائمة على طهارة فرد تدل على طهارة بقية الأفراد أيضا ، إلا أن يقال إن دليل الحجية قاصرة عن إثبات ذلك ، فإنه خاص بمورد المخاصمة ولا يعم غيره .
هذا في الشبهة الحكمية .
وكذلك الحال في الشبهة الموضوعيّة ، فإذا علمنا بمخالفة حكمه للواقع بالعلم الوجداني أو بأمارة معتبرة لا يجوز ترتيب أثر الواقع ، ولا سيما في موارد الدماء والأعراض سواء في ذلك المتخاصمان وغيرهما ، فإذا حكم الحاكم بمال على المدعى عليه فهو وإن كان يلزم بالدفع تنفيذا للحكم إلا أنه مع ذلك له سرقة عين ماله ، بل له التقاص من مال المدعى فيما إذا علم أن المدعى عالم ببطلان دعواه ، وبدونه يشكل التقاص ، بل الظاهر عدم جوازه لاختصاص أدلة جوازه بما إذا كان المقتص منه ظالما .
وربما يقال : بالفرق بين اليمين والبيّنة ، فإذا كان فصل الخصومة باليمين فلا يجوز له السرقة أو التقاص بخلاف ما إذا كان بالبيّنة ، فيجوز له