. . . . . . . . . .
شرح
بأن كانا مجتهدين أو كان أحدهما مجتهدا والآخر مقلدا لغير الأعلم ولو بتجويز الأعلم جاز الترافع عند غير الأعلم وان كان مخالفا للأعلم ، لإطلاق أدلة النصب وعدم فصل الخصومة إلا بالحكومة .
من بيده اختيار الحاكم وأما الجهة الثانية - وهي في تعيين من بيده اختيار الحاكم - فإن كان أحد الخصمين مدعيا والآخر منكرا وكان المجتهدان متساويين في الفضيلة فالمعروف بينهم أن الاختيار بيد المدعى ، بل في المستند دعوى الإجماع عليه ، واستدل له مضافا إلى ذلك بان المدعى هو المطالب بالحق ولا حق لغيره ، ولا يخفى : أن تحصيل الإجماع التعبدي في أمثال المقام مما ذكر للحكم وجه آخر واحتمل استناد المجمعين اليه - مشكل .
وأما كون الحق للمدّعي فالظاهر أن مراده حق الدعوى لا الحق المدّعى ، إلا أنه مع ذلك لا يوجب تقديم مختاره ، لانتفاضه بثبوت حق الجواب للمنكر بعد دعوى الخصم ، على أنه يمكن أن يسبق المدعى عليه بعد الدعوى إلى حاكم ويطلب منه تخليصه من دعوى الخصم .
نعم : مقتضى بناء العقلاء هو ان طرق إثبات الدعوى بيد المدعي ، وله أن يختار أي طريق شاء في إثبات دعواه ، وليس للآخرين اقتراح طريق خاص عليه ، واختيار الحاكم من طرق إثبات الدعوى فيكون بيد المدعي .
ومن فروع ذلك إعجاز الأنبياء - عليهم السّلام - ، فإنه يكفي في إثبات نبوّتهم أي معجزة جاؤوا بها من عند اللّه تبارك وتعالى وهذا المقدار يكفي في إتمام الحجة على الناس ، وليس لهم بعد ذلك أن يقترحوا على النبي معجزة