. . . . . . . . . .
شرح
( ويندفع ) : بأن مورد المقبولة صورة اختلاف الحكمين في القضاء بعد اختلاف المترافعين في الاختيار ، كما أن مورد الروايتين صورة اختلافهما بعد اتفاق الخصمين على رجلين يحكمان بينهما ، وأين هذا مما هو محل الكلام من الرجوع الابتدائي إلى غير الأعلم ، واتفاق الخصمين على الترافع عنده .
وأما دعوى المصنف ( قده ) في كتاب القضاء : « إن الظاهر من أخبار الترجيح : أن المدار على الأرجح عند التعارض مطلقا كما هو الحال في الخبرين المتعارضين . بل في صورة عدم العلم بالاختلاف أيضا لوجوب الفحص عن المعارض » .
فغير مسموعة ، لعدم قرينة على هذا التعميم بعد اختصاص موردها بصورة التعارض التي لا يمكن فصل الخصومة فيها إلا بالترجيح ، بل يمكن أن يقال بدلالتها على عكس المطلوب ، فإنّها تدل على جواز اختيار أحد الخصمين غير الأعلم ابتداء ، وإلا لزم الردع عنه ، لا بيان حكم صورة المعارضة بوجود الترجيح . على أن المستفاد من هذه الروايات اعتبار الأعدلية والأورعية في تقديم الأعلم ، وهذا مما لم يلتزم به أحد فيما هو محل الكلام من الرجوع الابتدائي .
هذا كله مع قطع النظر عن ضعف [ 1 ] سند الروايات الدالة على
هامش
يمضى الحكم ؟ قال : ينظران إلى أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما ، فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر ( لوسائل كتاب القضاء ج 18 ب 9 من أبواب صفات القاضي ح 23 ) .
وروى موسى بن أكيل عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال سئل عن رجل يكون بينه وبين أخ له منازعة في حق ، فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما فاختلفا فيما حكما ؟ قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان . فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين اللّه ، فيمضي حكمه ( الوسائل كتاب القضاء في الباب المذكور ح 48 ) .
[ 1 ] أما المقبولة فلما تقدم في ص . واما رواية داود بن حصين فضعيفة عن طريق الصدوق ب ( حكم بن مسكين ) وهو مهمل وعن طريق الشيخ ب ( حسن ابن موسى الخشاب ) لعدم