تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
. . . . . . . . . .
شرح
فلا تصل النوبة فيها إلى الترافع . بل يجب الرجوع إلى فتوى الأعلم في معرفة حكم الواقعة ، لأن النزاع في الحقيقة في الشبهة الحكمية ، كما لا يجوز لهما الترافع عند غير الأعلم إذا كان فتواه مخالفا للأعلم ، لقيام الحجة على بطلان دعوى من يكون دعواه مخالفا لفتوى الأعلم ، فإذا حكم له القاضي يحرم عليه الأخذ بحكمه ، كما هو الحال في صورة العلم الوجداني بالبطلان ، كما يشير إلى ذلك بعض الروايات [ 1 ] أيضا ، وليس هذا من موارد تقدم الحكم على الفتوى ، ولو قلنا بسماع الدعوى غير الجازمة ، لأن مورده هو ما إذا كان دعوى الخصمين عن حجة معتبرة عند كل منهما إما اجتهادا أو تقليدا ، فإذا ترافعا عند القاضي وحكم لأحدهما يقدم حكمه على فتوى الخصم أو فتوى مقلده . مثاله : ما إذا ترافعا في ملكية شيء من جهة الاختلاف في صحة المعاطاة وعدمها - مثلا - وكان دعوى كل منهما عن حجة معتبرة اجتهادا أو تقليدا ، فحكم الحاكم بالبطلان - مثلا - ينفذ حكمه على من يقول بالصحة . وعليه : فإذا كان أحد الخصمين يقلد الأعلم في عدم استحقاق الحبوة ليس له أن يدعي الاستحقاق عند من يرى استحقاقها ، لقيام الحجة على بطلان دعواه ، فإذا حكم له بها لا يجوز له أخذها ، وليس هذا من موارد تقدم الحكم على الفتوى - كما ذكرنا - وأما قضية سماع الدعوى غير الجازمة : فلو صحت فإنما تصح في الشبهات الموضوعية دون الحكمية فليس له الترافع بمجرد احتمال مطابقة دعواه للواقع ، مع قيام حجة معتبرة على خلافها . هذا كله في حكم المتخاصمين إذا كان وظيفتهما تقليد الأعلم ، وإلا
هامش
[ 1 ] المروية في الوسائل في ( باب انه لا يحل المال لمن أنكر حقا أو ادعى باطلا وان حكم له به القاضي أو المعصوم ببينة أو يمين : وهو ب 2 من أبواب كيفية الحكم من كتاب القضاء الوسائل ج 18 ص 169 ) .