. . . . . . . . . .
شرح
وبعبارة أخرى : الغرض من توكيل الغير في عمل هو ترتيب الأثر على فعله عند الموكل ، والاكتفاء بعمله عن المباشرة ، فإن الشخص لا يوكل غيره في إعطاء الخمس أو الزكاة أو الإتيان بعبادة - مثلا - إلا لغرض إفراغ ذمته عن التكليف ، كما أنه لا يوكل غيره في عقد أو إيقاع إلا لغرض ترتيب الأثر على عقده وإيقاعه ، وهذه قرينة عرفية عامة على تخصيص مورد الوكالة بما يراه الموكل صحيحا . ومفرّغا لذمته اجتهادا أو تقليدا . ومعها لا مجال لتوهم التمسك بمقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق . بل نحتاج فيه إلى قرينة خاصة تدل على كون الغرض أعم ، كما إذا وكلّه فيما يراه الوكيل صحيحا ومبرء للذمة .
فالمتحصل : انه لا بد للوكيل من مراعاة نظر موكله من حيث الصحة والبطلان .
ومما ذكرناه يعلم الحال في الوصية ، لأنها الاستنابة في التصرف بعد الموت ، فلا بد وأن يستأجر الوصي - للنيابة عن الميت في الصلاة أو غيرها من العبادات كالصوم والحج - من يأتي بالعمل على طبق فتوى مجتهد الميت لا مجتهد نفسه ولا مجتهد الأجير ، وذلك من جهة انصراف الوصية عرفا إلى ما يراه الموصى مفرّغا لذمته كالوكالة .
نعم : يعتبر أن تكون العبادة مما يحتمل صحتها عند الأجير ، كي يتمشى منه قصد القربة ولو رجاء ، فإذا حصل له القطع ببطلانها فلا تصح الإجارة ، لعدم القدرة على التسليم حينئذ .
وأما القاضي عن الميت بالولاية فيجوز له الاكتفاء بما يراه صحيحا اجتهادا أو تقليدا ولو كان مخالفا لنظر الميت أو نظر مجتهده ، لأن الواجب على الولي إبراء ذمة الميت ، والطريق إليها اجتهاده أو تقليده .
ومنه يعلم الحال في الأجير من قبله ، فإنه لا بد وأن يراعى نظر الولي دون الميت ، لانصراف الإجارة بما يراه الولي مبرء .