تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
. . . . . . . . . .
شرح
بعنوان ولاية الحاكم ففي غاية الصعوبة والإشكال [ 1 ] وإن ذهب إليه بعضهم .
هامش
[ 1 ] لأن عمدة ما يستدل به لإثبات ولايته مطلقا عدة روايات لا تخلو عن المناقشة سندا أو دلالة . ( منها ) - وهي عمدتها - ما في التوقيع الشريف « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا . » . وهي ضعيفة سندا بإسحاق بن يعقوب صاحب التوقيع ، فإنه لم يوثق في كتب الرجال ، ولم يذكر بجلالة ومدح سوى هذا التوقيع المشتمل على دعائه - عليه السّلام - المنتهى سنده اليه ، وضعيفة دلالة من وجوه : ( أحدها ) احتمال أن يكون اللام في الحوادث للعهد عن الحوادث التي وقعت في السؤال ، وليست عبارة السؤال بأيدينا ، فلعلّها مختصة ببعض الحوادث المعينة . ( ثانيها ) : انه لو سلم كونه للجنس كان الظاهر من الأمر بالرجوع إلى رواة الحديث في الواقعة هو الرجوع إليهم في معرفة حكم الحادثة لا إرجاع نفس الحادثة إليهم ، كما يؤيده التعبير برواة الحديث وقوله - عليه السّلام - بعد ذلك فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه ، فان معنى الحجة ما يحتج به وهو المناسب للرأي والرواية ، وأما تصرف المجتهد في مال فلا معنى لأن يقال إنه حجة بل هو صحيح نافذ ، فيختص بما اشتبه حكمه كما في الشبهات الحكمية أو موضوعه كما في موارد التنازع . ( الثالث ) : انه لو سلم شمولها لإرجاع نفس الحادثة كان القدر المتيقن تصدى الفقيه لأمرها مباشرة أو استنابة ، وأما نصب القيم على أمرها فلا دليل عليه ، فلو أرجعنا إليه أمر مال اليتيم أو الغائب - مثلا - كان له المباشرة في الحفظ أو البيع أو غيرهما أو توكيل الغير فيه . وأما جعل الولاية لغيره مستقلا فيحتاج إلى دليل مفقود . ( ومنها ) قوله - عليه السّلام - : « مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء باللّه والأمناء على حلاله وحرامه . » . وهي مروية في تحف العقول مرسلا عن الحسين سيد الشهداء عليه الصلاة والسلام ويروى عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - فهي ضعيفة بالإرسال ، على أنها قاصرة عن الدلالة على المطلوب ، لأن الظاهر منها ان المراد من العلماء هم الأئمّة الأطهار - عليه السّلام - كما يشهد بذلك شواهد كثيرة في نفس الرواية لا تخفى على من لاحظها على طولها . ومن تلك الشواهد التعبير بالماء باللّه ، دون العلماء بأحكام اللّه ، فإن الأول يناسب الأئمّة