. . . . . . . . . .
شرح
بإخبار جماعة يوجب العلم بالواقع - ومن هنا أنكرنا دلالة الآية الشريفة على حجية خبر الواحد في بحث الأصول .
وعليه فيجب على كل مسلم أن يبلغ الجاهل بالأحكام الضرورية أو ما هو بمنزلتها مما يظهر فيه الحق للسامع بإخبار جماعة ، ولو كان حكما ظاهريا كفتوى مجتهده .
ثم إن المستفاد من إطلاق الآية أنه لا فرق في حرمة الكتمان بين أن يكون الجاهل قاصرا أو مقصرا ، فان الجاهل المقصر وان كان قصد قصّر في تعلمه الحكم واستحق بذلك العقوبة على مخالفة الواقع ، إلا أنه مع ذلك يجب على العالم أن يبلغه ، لحرمة الكتمان عليه ، وان لم يسأله الجاهل . بل مورد الآية الشريفة كتمان علماء اليهود أمر النبوة مع أن الحجة قد تمت على جهالهم من طريق ظهور آيات نبوته - صلّى اللّه عليه وآله - بين الناس ، ولم تكن حاجة إلى إظهار علمائهم لنبوته - صلّى اللّه عليه وآله - في إتمام الحجة عليهم ، إلا أنه مع ذلك كان الكتمان محرما عليهم .
فظهر مما ذكرنا : أنه لا دليل على وجوب التبليغ فيما إذا لم يكن قول المبلغ حجة في حق الجاهل ، ولم يكن الحكم من الأمور الواضحة أو ما بحكمه ، فلا يجب على من لم يكن فتواه حجة عند الناس إظهار رأيه فيما بينهم وان كانت قد تمت عنده الحجة على الواقع ، لعدم ترتب الأثر المرغوب على تبليغه هذا .
ولا يقاس المقام بحرمة كتمان الشهادة ، ولو مع العلم بعدم ترتب الأثر عليها ، للعلم بعدم انضمام الشاهد الثاني إليه ، لأن المحرم هناك كتمان الشهادة ، فإذا شهد فقد أظهر شهادته ، والمحرم في باب الأحكام كتمان ما أنزله اللّه ، وهو إخفاء أمر ظاهر في طبعه ، ولا ظهور للحكم بفتوى من لم تكن فتواه حجة عند السامع .