. . . . . . . . . .
شرح
وجوب تبليغ الأحكام حيث إنجر كلامنا إلى وجوب تبليغ الأحكام فلا بأس بتحقيق الحال فيه وبيان موارده .
لما كانت الغاية من تبليغ الأحكام وصولها إلى المكلّفين إتماما للحجة عليهم ، لئلا يكون للناس على اللّه حجة بعد الرسل ، فلا بد وأن يكون الحكم مما يصل إليهم بالتبليغ ، إما وجدانا - كما إذا حصل لهم العلم أو الاطمئنان بالواقع من إخبار المخبر - وإما تعبدا كما في إخبار المفتين مقلّديهم عن آرائهم ، وكما في إخبار العدول والثقات الناس بفتاوى مراجعهم في التقليد ، فيجب على المراجع تبليغ مقلّديهم بالأحكام الآلهية إذا جهلوا بها أو غفلوا عنها ، ولو بوضع رسالة عملية يرجع إليها العوام ، وان لم يسألوه ذلك ، لدلالة آية النفر على وجوب الإنذار بعد التفقه في الدين ، وهكذا يجب على الناس أن يبلغ بعضهم بعضا فيما إذا كان قول المبلغ حجة عند السامع ، لعين الوجه .
بل المستفاد من آية الكتمان حرمة كتمان ما أنزله اللّه فيما إذا كان في معرض الوصول إلى العباد ، ولو بضميمة إبلاغ الباقين بحيث يكون من الأمور التي يظهر للناس لولا كتمان العالمين به - كما في كتمان علماء اليهود والنصارى آيات نبوة نبينا - صلّى اللّه عليه وآله - المنزلة في التوراة والإنجيل ، فإن الكتمان هو إخفاء أمر ظاهر في طبعه بحيث لولاه لظهر ، ففي مثله يجب التبليغ أيضا وان لم يكن قول المخبر حجة في حق السامع ، إذ لا ملازمة بين حرمة الكتمان وحجية إخبار المخبر في مثل ذلك - مما يمكن فيه ظهور الحق