. . . . . . . . . .
شرح
الدلالة على وجوب تعليم حكم غير إلزامي . وهي عدة روايات .
( منها ) : رواية طلحة بن زيد عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال قرأت في كتاب علي : ان اللّه تعالى لم يأخذ على الجهال عهدا بطلب العلم حتى أخذ على العلماء عهدا ببذل العلم للجهال ، لأن العلم كان قبل الجهل . « 1 »
( ومنها ) : روايته الأخرى عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - عن آبائه قال قال علي - عليه السّلام - : ان العالم الكاتم علمه يبعث أنتن أهل القيامة ريحا تلعنه كل دابة من دواب الأرض الصغار . « 2 »
والظاهر منهما أن وجوب التعليم على العالم يكون طريقيا كوجوب التعلم على الجاهل بلحاظ رعاية المصالح والمفاسد الواقعية ، وعدم وقوع الجهال في المعصية ، فلا يجب التعليم على العالم إلا فيما يجب فيه التعلم على الجاهل ، ومن المعلوم انه لا يجب على الجاهل تعلم حكم غير إلزامي ، لعدم مفسدة في تركه - كما إذا دار أمر فعل عنده بين الكراهة والاستحباب والإباحة - نعم إذا احتمل الوجوب أو لحرمة وجب عليه التعلم دفعا للضرر المحتمل .
ويشهد لما ذكرناه المقابلة بين أخذ العهد على الجهال بطلب العلم ، وأخذ العهد على العلماء ببذله في الرواية الأولى ، فإن المقابلة بينهما تقتضي أن يكون وجوب بذل العلم في مورد يجب فيه طلبه على الجاهل .
ومن هنا جرت سيرة الأصحاب على عدم بيان الفتوى والأمر بالاحتياط في كثير من الموارد .
هامش
( 1 ) الوافي ج 1 ص 47 .
( 2 ) الوسائل ج 11 ص 510 كتاب الأمر بالمعروف باب 40 ح 2 .