. . . . . . . . . .
شرح
عقوبة من عمل بفتياه ، غاية الأمر أنه يعذر إذا أخطأ من دون تقصير في المقدمات ، فإذا علم بالخطإ وجب عليه الإعلام دفعا للوزر عن نفسه ، وهذا الوجه يختص بالمفتي .
الصورة الثانية : أن يفتي - أو يخبر عن الفتوى - بوجوب أو حرمة المباح خطأ ، والظاهر فيها عدم وجوب الإعلام لعدم الدليل عليه ، عدا ما يتوهم من إطلاق أدلة وجوب تبليغ الأحكام ، إلا أن الظاهر عدم شموله للمقام .
أما آية النفر فواضح ، لعدم صدق الإنذار والتخويف على رفع الحكم الإلزامي ، وأما آية الكتمان [ 1 ] فربما يقال بعمومها لمطلق الأحكام ، إلا أن الظاهر أن المراد حرمة كتمام ما يكون هدى للناس عن الضلالة والهلكة ، كعدم إيمان اليهود بالنبي - صلّى اللّه عليه وآله - لكتمان علمائهم علامات نبوته - صلّى اللّه عليه وآله - بعد ما بينها اللّه تعالى لهم في التوراة ، كما هو مورد الآية الشريفة لا مطلق ما أنزل اللّه وإن لم يكن في تركه ضلال وهلكة ، كالأحكام غير الإلزامية ، وأما الأخبار الدالة على وجوب تبليغ الأحكام فهي أيضا قاصرة عن
هامش
وقد عقد في الوسائل ج 18 ص 9 باب تحت عنوان ( باب عدم جواز القضاء والإفتاء بغير علم بورود الحكم عن المعصومين - عليهم السّلام - ) .
ذكر فيها جملة من الرّوايات .
( منها ) صحيحة أبى عبيدة الحذاء قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : « من أفتى الناس بغير علم ولا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرّحمة وملائكة العذاب ، ولحقه وزر من عمل بفتياه » في الباب المتقدم ح 1 ، ونحوها غيرها .
وفي بعض الروايات « ان كفارة تقليم المحرم أظفاره على من أفتى بجوازه » - الوسائل ج 9 ص 294 باب 13 من كفارات الإحرام ، ح 1
[ 1 ] وهي قوله تعالىإِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ ما أَنْزَلْنا مِنَ الْبَيِّناتِ وَالْهُدى مِنْ بَعْدِ ما بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتابِ أُولئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَالبقرة آية 159 .