تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الأعلم يشكل [ 1 ] ( 1 ) جواز الاعتماد عليه ، فالقدر المتيقن للعامي تقليد الأعلم في الفرعيات .
شرح
( 1 ) يمكن توجيه الإشكال : بأن مسألة وجوب تقليد الأعلم ليست بتقليدية - كأصل التقليد - فلا يجوز فيها تقليد غير الأعلم ، للشك في حجيّة فتواه ، ولا تقليد الأعلم لاستلزامه الدور أو التسلسل ، لأنه لو قلد الأعلم في مسألة وجوب تقليد الأعلم فينقل الكلام في تقليده له في هذه المسألة ، وهكذا فيدور أو يتسلسل فينتج أن تقليد الأعلم عقلي لا تقليدي . وجوابه : أن وجوب تقليد الأعلم وان كان عقليا في الجملة . إلا أنه لا تنافي بينه وبين جواز الرجوع إلى غير الأعلم بفتوى الأعلم . وذلك من جهة أن وجوب التقليد بعد ما ثبت بحكم العقل فيستقل عقل العامي بوجوب رجوعه إلى الفقيه في معرفته للأحكام الشرعيّة ، لكنه يتردد في الحجيّة بين التعيين والتخيير فيستقل عقله بالرجوع إلى الأعلم ، لعدم ثبوت حجية فتوى غيره عنده ، ولكن الأعلم إذا أفتى بحجية فتوى غير الأعلم كانت حجيتها محرزة عنده ، فلا تنافي بين استقلال العقل بلزوم الرجوع إلى الأعلم ، وجواز الرجوع إلى غير الأعلم بفتوى الأعلم . نعم : إذا كان استقلال العقل بعدم حجية فتوى غير الأعلم بمعنى كشفه عن عدم جعل الحجية لها واقعا لم يجز تقليده ، ولو أفتى الأعلم بجوازه ، فان فتوى الأعلم بالجواز حينئذ مما يقطع العامي ببطلانه ، ولا يمكن التعبد على خلاف ما هو معلوم له بالوجدان ، ولكن من الظاهر عدم ثبوت حكم العقل بهذا المعنى .
هامش
[ 1 ] جاء في تعليقته دام ظله على قوله « قده » « يشكل جواز الاعتماد » ( لا إشكال فيه أصلا ) .