. . . . . . . . . .
شرح
محرم ، وأما مال نفسه فلا يكون سحتا وان حرم التصرف فيه بعنوان ثانوي .
ولو سلم إطلاقه على مطلق الحرام كان ذلك فيما خبث ذاتا . وأما ما كان غير خبيث في ذاته فليس بسحت وإن حرم بطرو عنوان عرضي عليه ، فلا يقال : ( آكل السحت ) لمن أفطر في نهار رمضان بطعام مملوك له ، أو قطع صلاته به ، ولا يحتمل في المقام خروج العين عن ملكه من جهة أنها مأخوذة بحكم الجائر وعليه فلا محذور في الالتزام بحرمة الترافع إلى حكام الجور مطلقا في الدين والعين ، كما هي مدلول صدر المقبولة ، وبحرمة المأخوذ في خصوص الدين دون العين لو عصى وترافع إليهم بمقتضى هذه الجملة إذ لا ملازمة بين حرمة الترافع وحرمة المأخوذ ، فعموم أحد الحكمين لا يلازم عموم الآخر . هذا ، مع أن شمول الميراث للعين الشخصية إنّما يكون بالإطلاق ، ومن الجائز حمله على العين المشتركة التي هي في حكم الدين لتوقف الحلية فيها على رضاء الطرفين بالقسمة ، فلو باشر الحاكم قسمة الميراث بينهم أو أمر الغير بذلك كان المأخوذ أيضا سحتا ، لبقائه على الشركة ، وان التصرف فيه تصرف في مال الغير .
ولو سلم دلالتها على حرمة المأخوذ مطلقا فلا يعارضها موثقة ابن فضال [ 1 ] لورودها في تفسير الآية المباركة« لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ
هامش
ما خبث من المكاسب وحرم فلزم عنه العار ، وقبيح الذكر كثمن الكلب والخمر والخنزير ، والجمع أسحات ، والسحت الحرام الذي لا يحل كسبه ، لأنه يسحت البركة - أي يذهبها - واسحتت تجارته خبثت وحرمت واسحت اكتسب السحت وفي أقرب الموارد : السحت والسحت بالضم وبضمتين الحرام ، وقيل : ما خبث وقبح من المكاسب فلزم عنه العار ، كالرشوة ومنه الحديث : « أتطعمونى السحت » أي الحرام من سحته إذا استأصله ، لأنه مسحوت البركة ، أو لأنه يسحت صاحبه بشؤمه .
[ 1 ] وهي ما عن علي بن فضال قال : قرأت في كتاب أبي الأسد إلى أبى الحسن الثاني - عليه السّلام - وقرأته بخطه سأله ما في تفسير قوله تعالى( وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ )