تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الشيعة (مباحث الاجتهاد والتقليد ) دروس في فقه الشيعة ألقاها السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
. . . . . . . . . .
شرح
النهي عن مجالسة قضاة الجور . [ 1 ] وأما الفاقد لسائر الشرائط كالاجتهاد والعدالة فثبوت الحرمة الذاتية للترافع اليه بعنوانه الأولى لا دليل عليه . اللّهم إلا أن يقال بصدق التحاكم إلى الطاغوت الذي أمروا أن يكفروا به على الترافع عنده ، فإنه بتصديه لما ليس أهلا له من منصب القضاء يكون طاغيا وخارجا عن حد العبودية ، فلا فرق بين طواغيت المخالفين والموافقين من جهة حرمة الترافع إليهم . نعم : لا يبعد اختصاص الحرمة بمن جعل الحكم منصبا له ، كالقضاة ، لأن الطاغوت من صيغ المبالغة ، فلا يصدق على من حكم نادرا ولم يجعل الحكم منصبا لنفسه ، إلا أن يقال إن التصدي لهذا المنصب بغير إذن ولو مرة واحدة من الكبائر الموبقة ، فيكفي في صدق الطاغوت عليه بهذا اللحاظ . وأما الاستدلال على حرمته بأنه إعانة على الإثم فمخدوش بما ذكرناه في بحث المكاسب من أنه لا دليل على حرمتها على الإطلاق ، وإنّما المحرم معونة
هامش
أهل الجور يا أبا محمد انه لو كان لك على رجل حق ، فدعوته إلى حكام أهل العدل ، فأبى عليك إلا أن يرافعك إلى حكام أهل الجور ليقضوا له - كان ممن حاكم إلى الطاغوت . ( الوسائل ج 18 كتاب القضاء ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 3 ) . وكرواية أبي خديجة الأولى المتقدمة في ص 233 والثانية المتقدمة في ص 235 ومقبولة عمر بن حنظلة لقوله - عليه السّلام - فيها : « من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنّما تحاكم إلى الطاغوت » ( الوسائل كتاب القضاء ب 11 من أبواب صفات القاضي ح 1 ) . [ 1 ] كرواية محمد بن مسلم قال : مر بي أبو جعفر - عليه السّلام - أو أبو عبد اللّه - عليه السّلام - وأنا جالس عند قاض بالمدينة ، فدخلت عليه من الغد ، فقال لي : ما مجلس رأيتك فيه أمس ؟ قال : فقلت جعلت فداك ان هذا القاضي لي مكرم ، فربما جلست اليه ، فقال لي : وما يؤمنك أن تنزل اللعنة فتعم من في المجلس ( الوسائل ج 18 كتاب القضاء ب 1 من أبواب صفات القاضي ح 10 ) .