. . . . . . . . . .
شرح
الكلام ، فإنّهم لا يطلقون العالم بالطب على من سمع جملة من المسائل الطبّية من طبيب تقليدا وإنّما يطلقونه على من علم بها استدلالا .
وثالثا : لو سلم الإطلاق فيها فلا بد من تقييدها بمقبولة عمر بن حنظلة ، فإنّها كالصريحة في اعتبار النظر والاستدلال في نفوذ القضاء ، فان الظاهر من الفقرات الثلاث في قوله - عليه السّلام - « ينظران من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا » « 1 » هو اعتبار أن يكون منشأ المعرفة بالحكم رواية الحديث من حديث السند ، والنظر في مقتضاها من حيث الدلالة ، ويستلزم ذلك دفع المعارضات من حيث السند والدلالة بما لهما من العرض العريض ، وهذا هو الاجتهاد .
ومثلها في الدلالة على التقييد ما ورد في التوقيع المبارك عن الإمام الغائب عجل اللّه فرجه : « وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا ، فإنّهم حجتي عليكم وأنا حجة اللّه . » .
فإنه - عليه السّلام - أرجع الناس إلى رواة الحديث ، وهم العارفون بالأحكام من طريق النظر في رواياتهم - عليهم السّلام - ، ولم يرجعهم إلى مطلق من عرف الأحكام ، ولو من طريق الاستفتاء من العلماء مع أنه - عليه السّلام - في مقام بيان نصب نائب الغيبة على نحو العموم .
( وبالجملة ) : مقتضى الجمع بين الروايات هو حمل المطلقات منها على المقيدات وان كانا مثبتين ، لو ورود القيد فيها في مقام البيان . [ 1 ]
هامش
[ 1 ] ولا يخفى أن التقييد بالمقبولة انما يتم على مسلك المشهور من العمل بها ، وأما على ما سلكه دام ظله من المناقشة في سندها كما تقدم في ( ص ) فيشكل التقييد بها كما يشكل التقييد بالتوقيع المبارك فان سنده وان كان حسنا عن طريق الشيخ ( قده ) إلا أن الكلام في نفس إسحاق بن يعقوب صاحب التوقيع فإنه لم يذكر في حقه شيء سوى نفس هذا التوقيع المشتمل على دعائه
( 1 ) وسائل الشيعة ج 18 ص 99 في الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 1 .